تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨ - ٤٢٣٤ ـ عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الهاشمي
أحسن والله ، فقال : هذا ما صنع ، فإذا صنعت أنت به؟ فأخبرته أنّي حكّمته فاحتكم وضمنت له قضاء حوائجه ، فقال لي : أحسنت ودعا بما رأيتم [١] حتى استتم له كما سأل.
قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن بن السّمسار ، أنا أبو الحسن محمّد بن يوسف البغدادي ، نا الحسن بن رشيق ، نا يموت بن المزرّع [٢] ، نا الرياشي ـ يعني العباس بن الفرج ـ نا الأصمعي ، قال :
كنت عند الرشيد ودعا بعبد الملك بن صالح ، وكان معتقلا في حبسه ، فأقبل يرفل [٣] في قيوده ، فلما مثل بين يديه التفت الرشيد وقد كان يحدث يحيى بن خالد بن برمك وهو يتمثل ببيت عمرو بن معدي كرب الزّبيدي الذي تمثّل به علي بن أبي طالب [٤] :
| أريد حباءه [٥] ويريد قتلي | عذيرك من خليلك من مراد |
ثم قال : يا عبد الملك كأنّي والله أنظر إلى شؤبوبها [٦] قد همع [٧] ، وإلى عارضها قد لع وكأني بالوعيد قد أورى نارا ، فأبرز عن براجم [٨] بلا معاصم ، ورءوس بلا غلاصم [٩]. فمهلا مهلا بني هاشم ، فيّ [١٠] ، والله سهّل لكم الوعر ، وصفّى لكم الكدر ، وألقت إليكم الأمور أزمتها [١١] ، فبدار تدرككم [١٢] من حلول داهية أو خبوط باليد والرجل.
فقال عبد الملك : أتكلم [١٣] يا أمير المؤمنين؟ قال : قل ، قال [١٤] : اتّق الله يا أمير المؤمنين فيما ولّاك ، واحفظه [١٥] في رعاياك التي استرعاك ، ولا تجعل الكفر موضع الشكر ، والعقاب بموضع الثواب ، فقد والله سهّلت لك الوعور ، وجمعت على خوفك ورجائك
[١] الأصل وم : رأيت ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] الخبر من طريقه في مروج الذهب ٣ / ٤٢٠.
[٣] أي يجرّ.
[٤] شعر عمرو بن معدي كرب ٩٢.
[٥] في م : حياته.
[٦] الشؤبوب : الدفعة القوية من المطر.
[٧] همع : سال وانصبّ.
[٨] البراجم : المفاصل ، والبرجمة : مفصل الإصبع.
[٩] الغلاصم : جمع غلصمة ، وهي اللحم بين الرأس والعنق.
[١٠] كذا بالأصل ، وفي م : «فتى» وفي المختصر ١٥ / ١٩٦ «فبي» واللفظة سقطت من مروج الذهب.
[١١] ما بين الرقمين مضطرب بالأصل والعبارة فيه : «اثنا ان متمنا فتداز تدارككم».
[١٢] ما بين الرقمين مضطرب بالأصل والعبارة فيه : «اثنا ان متمنا فتداز تدارككم».
[١٣] ما بين الرقمين في مروج الذهب :
أفذا أتكلم أم توأما؟ فقال : توأما. فقال :.
[١٤] ما بين الرقمين في مروج الذهب :
أفذا أتكلم أم توأما؟ فقال : توأما. فقال :.
[١٥] مروج الذهب : وراقبه.