تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - ٤٢٥٩ ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف أبو الوليد الأموي
دخل عبد الملك بن مروان على معاوية وعنده عمرو بن العاص ، فسلّم وجلس ، فلم يلبث أن نهض ، فقال له معاوية : ما أكمل مروءة هذا الفتى ، فقال عمرو : إنّه أخذ بأخلاق أربعة ، وترك أخلاقا ثلاثة ، أخذ بأحسن البشر إذا لقي ، وبأحسن الحديث إذا حدّث ، وبأحسن الاستماع إذا حدّث ، وبأيسر المئونة إذا خولف ، وترك مزاح من لا يثق بعقله ، وترك الكلام [١] فيما يعتذر منه ، وترك مخالفة لئام الناس.
قرأت بخط عبد العزيز بن محمّد بن عبدويه الشيرازي ، حدثني أبو بكر محمّد بن سليمان بن يوسف الرّبعي ، أنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف ، نا علي بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمعت أبا صفوة الغسّاني يقول : سمعت أحمد بن شبيب الغساني يقول :
سمعت أبي شبيب بن عبدة يقول : قال عبدة بن رياح الغساني [٢] :
قالت أم الدّرداء لعبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك مذ رأيتك ، قال : وكيف ذاك؟ قالت : ما رأيت أحسن منك محدّثا ، ولا أعلم [٣] منك مستمعا.
قال ابن جوصا : أبو صفوة المفضل بن سماك الغساني.
أخبرنا أبو منصور بن زريق أنا ـ وأبو الحسن بن سعيد ، نا ـ أبو بكر الخطيب [٤].
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري.
قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب [٥] ، نا إبراهيم بن المنذر ، حدثني عبد العزيز بن عامر ـ شيخ [٦] من أهل تيماء كان يجالس سعيد بن المسيّب ـ قال : مرّ به يوما ابن رمل [٧] العذري ـ ونحن معه ـ فحصبه سعيد ، فجاءه ، فقال له سعيد : بلغني أنك مدحت هذا ـ وأشار نحو الشام ، يعني عبد الملك ـ قال : نعم يا أبا محمّد ، قد مدحته ، أفتحبّ أن تسمع القصيدة؟ قال : نعم ، اجلس ، قال : فأنشده حتى بلغ :
| فما عابتك [٨] في خلق قريش | بيثرب حين أنت بها غلام |
[١] من هنا سقط في م أكثر من صفحة ، سنشير إلى نهايته في موضعه.
[٢] الخبر من طريقه في تاريخ الإسلام (٨١ ـ ١٠٠) ص ١٣٩.
[٣] كذا بالأصل والمثبت ، وفي تاريخ الإسلام : «أحلم» وهو أشبه.
[٤] تاريخ بغداد ١ / ٣٩٠.
[٥] المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ١ / ٣٥٤.
[٦] في تاريخ بغداد والمعرفة والتاريخ : شيخ من عاملة من أهل تيماء.
[٧] كذا بالأصل ، وفي تاريخ بغداد : «ذمل» وفي المعرفة والتاريخ : زمل. وهو الصواب ، انظر جمهرة ابن حزم ص ٤٤٠ وتبصير المنتبه ٣ / ٩٩٩.
[٨] في المعرفة والتاريخ : عاتبك.