السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٠ - ومن خطبة له عليه السلام لما قضى بقضية كرهها المقضي عليه فشكى إليه عليه السلام من قضائه عليه
اتبعه، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما [٧] بكر فاستكثر مما قل منه فهو خير مما كثر [٧] حتى إذا ارتوى من آجن، وأكثر من غير طائل [٩] جلس بين الناس قاضيا ضامنا بتخليص ما التبس على غيره، إن قايس شيئا بشئ لم يكذب نفسه، وإن التبس عليه كتمه [لما يعلم] من نفسه [من الجهل] [١٠] لكي لا يقال: [إنه] لا يعلم، فلا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل بما قرض به من حسن [١١] مفتاح
[٧] لم يغن: لم يلبث ولم يمكث، أي لم يصرف عمره في العلم يوما تاما سالما من النقص (٨) كذا في النسخة، والظاهر ان لفظة: " فهو " من زيادة النساخ، أو من سهو الرواة، كما يؤيده خلو رواية الكافي والارشاد، والنهج، والحديث (٩) من الجزء التاسع من أمالي الشيخ ص ٢٤٠ وتاريخ دمشق عن هذه اللفظة.
و " بكر ": بادر إلى الجمع بكرة أي في أول النهار.
وهذا كناية عن شدة اهتمامه بجمع مواد الفتنة.
[٩] إرتوى: شرب حتى شبع.
و " الآجن ": الماء المتعفن، واستعير - هنا - للاراء الفاسدة والمقدمات الباطلة.
و " من غير طائل ": من غير فائدة وغناء.
[١٠] بين المعقوفات مأخوذ من كتاب الارشاد، وقد سقط من رواية اليعقوبي، ولابد منه كما يدل عليه - مضافا إلى ما في الارشاد والنهج - رواية الكافي وفيه هكذا: " وان أظلم عليه أمره اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: لا يعلم ثم جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات، ركاب شبهات " الخ.
[١١] الملئ: الغني.
الكافي لما يكلف به.
" قرض به " من التقريض: المدح والثناء.
وما بعده بيان له.
والخطبة رواها في مادة " ذمم " من كتاب الفائق بتقديم وتأخير عما ههنا وقال في آخرها: " فلا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا أهل لما قرظ به ".
قال الزمخشري: تقريظ الرجل مدحه حيا،