السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩١ - ومن خطبة له عليه السلام لما بايعه الناس بعد قتل عثمان
ما كتمت وشمة [وسمة " خ "] ولا كذبت كذبة [١٠]، ولقد نبئت بهذا المقام، وهذا اليوم [١١].
ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار [١٢].
ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها، وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة، وفتحت لهم أبوابها، ووجدوا ريحها وطيبها، وقيل لهم: " ادخلوها بسلام آمنين " [١٣]
وهذه الفصول من كلامه عليه السلام قد اشتمل على إعجاز اللفظ والمعنى أما اللفظ فظاهر فإنه قد أخبر عن تقلب الناس ببيان لا يحيط به الوصف، وأما المعنى فلوقوع المخبر به على ما أخبر عنه.
[١٠] الوشمة والوسمة - كضربة -: الاثر والعلامة.
وأيضا الوشمة: الكلمة.
أي أحلف بالله أن ما قلته وما أقول بعد ذلك حق عن رسول الله، ما كتمت عنكم مما بين لي أثرا وعلامة أو كلمة واحدة ولا كذبت عليه كذبة واحدة فضلا عما فوقها.
وإنما أتى عليه السلام بالقسم لان الكلام قد اشتمل على اختصاصه عليه السلام من بين الامة بأسرار رسول الله وما يقع في المستقبل، وجل فلمهاجرين كانوا يحسدونه على ذلك، وجل الناس من غيرهم كانوا جاهلين بما له من المنزلة الرفيعة المقتضى الحال ان يقرن بالقسم ما ينكروه بقلوبهم.
[١٢] من قوله: " ألا وإن الخطايا خيل شمس - إلى قوله: - بسلام آمنين " رواه عنه عليه السلام ابن مسكويه في كتاب الحكمة الخالدة - جاويدان خرد -.
والشمس - كعنق وقفل -: جمع شموس - كصبور - يقال: " شمس الفرس - من باب نصر - شموسا - كسرورا - وشماسا.
امتنع وأبى من ركوبه وإسراجه، ولا يكاد يستقر.
و " اللجم ": جمع اللجام: الزمام.
و " التقحم ": الدخول في الشئ بدفع وقوة.
وتشبيه الخطايا بالخيل الشموس المخلوعة اللجام لغاية التنفير عنها، وفي إتيان الفاء في قوله: " فتقحمت " دلالة على أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار، يقع فيها بدفع وقوة.
[١٣] و " الذلل ": جمع الذلول: المنقادة.
و " الازمة ": جمع الزمام: مقود الدابة.
ثم إن ما بين القوسين مقتبس من الآية: (٤٦) من سورة الحجر.