السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - ومن خطبة له عليه السلام لما ورد الكوفة قادما من البصرة
أتنزل القصر ؟ فقال: لا، ولكني أنزل الرحبة.
فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الاعظم فصلى فيه ركعتين، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال: أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا، دعوتكم إلى الحق فأجبتم وبدأتم بالمنكر فغيرتم، ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله، فأما في الاحكام والقسم فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه.
ألا إن أخوف ما أخاف عليكم إتباع الهوى وطول
أن عليا لما دخل الكوفة قيل له: أي القصرين ننزلك ؟ قال: قصر الخبال لا تنزلونيه.
فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي.
ثم قال نصر: وعن الفيض بن محمد، عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: لما قدم علي الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى، ثم تحول فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة، فقال قائل: استأثر الله به.
فقال: إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه، وقرأ: " وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم ثم يحييكم ".
قال: فلما لحق الثقل قالوا: [يا أمير المؤمنين] أي القصرين تنزل ؟ فقال: قصر الخبال لا تنزلونيه.
أقول: الخبال: إصابة الجنون.
الفساد.الهلاك.
ومراده عليه السلام منه هو قصر دار الامارة (٢) لما كان أغلب النفوس يحسبون أن فضلهم وكرامتهم يوجب المساهلة والمماشاة معهم في الحقوق، دفع عليه السلام هذا الوهم والحسبان بأن فضلهم لدينهم إنما هو عند الله بالاختصاص بمزيدة الكرامة - إن استقاموا عليه ولم يحبطوه - في القيامة ويوم الجزاء، وأما في وضع الحقوق في الدنيا، وتفضيلهم على غيرهم في الفئ وقسم بيت المال فلا.
والاسوة: التسوية والتساوي.