السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٠ - ومن كلام له عليه السلام في وصف خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسيرته الميمونة الجذابة إلى الله تعالى
ولا يفترقون إلا عن ذواق - ويخرجون أدلة [١٣].
قال [الحسين]: فسألته عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله - كيف كان يصنع فيه ؟ فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله [وسلم] يخزن لسانه إلا مما يعنيه [١٤] ويؤلفهم ولا ينفرهم و [كان] يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم " و [كان] يحذر الناس ويحترس منهم [١٥] من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه.
ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما
[١٣] رواد: جمع الرائد: وهو الذي يقدمه أصحابه ليهيأ لهم مكانا صالحا لنزولهم فيه، وكافيا لما يحتاجون إليه.
وقوله: " ولا يفترقون إلا عن ذواق " أي لا يفترق القادمون عليه صلى الله عليه وآله وسلم عنه إلا بعد إذاقته صلى الله عليه وآله إياهم شيئا من المكارم ومعالي الاخلاق.
والادلة: جمع دليل أي كان أصحابه صلى الله عليه وآله يدخلون عليه طالبين للخصب متفقدين لما يتمتعون به في الدين والدنيا، فيخرجون من عنده بالفوز والنجاح وهم الادلاء - لمن وراءهم من قومهم - إلى المراتع الخصبة والمناهل العذبة.
وفي بعض النسخ من كتاب معاني الاخبار: " ويخرجون اذلة " بالمعجمة فان صح ذلك - ولم يكن مصحفا - فهو كقوله تعالى في الآية (٥٤) من سورة المائدة: " أذلة على المؤمنين ".
[١٤] كذا في الاصل المطبوع، وفي الطبقات والدلائل: " يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ولا يفرقهم - أو قال: ينفرهم ".
وفي الانساب: " كان يخزن لسانه عما لا يعنيه، وكان يؤلف ولا ينفر ".
[١٥] وفي الانساب: " ويحذر الناس الفتن ويحترس منهم ".