السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٣ - ومن كلام له عليه السلام قاله عند نكث طلحة والزبير بيعته في مسيرهما إلى مكة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه
- ٦٩ -
ومن كلام له عليه السلام قاله عند نكث طلحة والزبير بيعته في مسيرهما إلى مكة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه
أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله للناس كافة وجعله رحمة للعالمين، فصدع بأمره [١] وبلغ رسالات ربه، فلم به الصدع ورتق به الفتق [٢] وآمن به السبل وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الاحن والعداوة الواغرة في الصدور [٣] والضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه الله إليه حميدا، لم يقصر في الغاية التي إليها أدى الرسالة، ولا بلغ شيئا كان في التقصير
[١] أي أبانه وأظهره بين الناس، وفي الاحتجاج: ج ١، ص ٢٣٦: " فصدع بما أمر به ".
[٢] أي جمع الله به تشتت الناس وتفرقهم واستبدادهم بالاديان والاهواء وقوله: " رتق به الفتق " أي أصلح ما فسد منهم يقال: " رتق فتقهم - من باب نصر، وضرب - رتقا ": أصلح ذات بينهم، ويقال: هو الراتق الفاتق: مصلح الامر.
و " الفتق ": شق الشئ ونقضه.
و " الرتق ": ضمه وإصلاحه.
[٣] الاحن: جمع الاحنة - كحرف وحرفة وإرب وإربة -: الحقد.
يقال: " أحسن أحنا " من باب علم والمصدر كالضرب -: حقد وأضمر العداوة.
ويقال: " وغر يوغر - - كوجل يوجل - وييغر وغرا صدره على فلان ": توقد عليه من الغيظ فهو واغر الصدر.
و " الوغر " - كفلس وفرس -: الحقد والضغن والعدارة.