السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٢ - ومن خطبة له عليه السلام في يوم الجمعة
الصالح لجليل ما يشفي به عليكم الموت [١٢] وآمركم [١٣] بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم، الزائلة عنكم وإن لم تكونوا تحبون تركها، والمبلية لاجسادكم وإن أحببتم تجديدها [١٤]، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه، وأفضوا إلى علم فكأنهم قد بلغوه [١٥] وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث من الموت يحدوه [١٦].
فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها، ولا تعجبوا بزينتها
[١٢] الخالية: الماضية أي التي تكون بمعرض لانقضاء والزوال.
و " أشفى على الشئ ": أشرف عليه.
أي أوصيكم بإعداد العمل للامور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم، أو أشرف الموت عليكم معها.
[١٣] قال المجلسي: وفي بعض النسخ:، في أمركم " فهو متعلق بقوله: " يشفي " أي في الامور المتعلقة بكم.
وقوله: " بالرفض " متعلق بقوله: " بالاعداد " أي بأن ترفضوا.
أو حال عن فاعل الاعداد والباء للملابسة.
أو في أمركم متعلق بأوصيكم.
وبالرفض متعلق به لكونه مصدرا ".
[١٥] وفي النهج: " فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا كأنهم قد قطعوه، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه ".
ومثله في الفقرة الثانية في رواية الواسطي.
وهو الظاهر.
والركب: جمع راكب - كما أن سفر: جمع سافر -.
و " أموا ": قصدوا.
[١٦] وفي كتاب من لا يحضره الفقيه: " وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها فلا تتنافسوا "..