السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٢ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بعدما بويع له بخمسة أيام (١)
الصيف إلا رقدة [١٠] ويحبسهم [١١] ما توازروا وجمعوا على ظهورهم من الآثام.
فيا مطايا الخطايا، ويا زور الزور، وأوزار الآثام مع الذين ظلموا اسمعوا واعقلوا وتوبوا وابكوا على أنفسكم فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
فأقسم ثم أقسم ليتحملنها [١٢] بنو أمية من بعدي
[١٠] أي لم يبق لهم من شدائد الدنيا إلا ما أصابهم من تلك الشدة، وليس لهم في ذلك أجر.
والرقدة - بالهاء -: النومة، وفي بعض النسخ: " إلا رفده " بالفاء مع الضمير، والرفد - - بالكسر -: العطاء.
وبالكسر والفتح: القدح الضخم، والحاصل انه لم ببق لهم من راحة الدنيا إلا راحة قليلة ذهبت عنهم.
هذا محصل ما أفاده المجلسي رحمه الله في شرح هذه الفقرة.
[١١] كذا في غير واحد من الاصول الناقلة عن تفسير علي بن ابراهيم، قال المجلسي (ره): أي يحبسهم يوم القيامة أوزارهم.
ثم قال: وفي بعض النسخ: " ويحبسهم وما توازروا ".
أي يحبسهم الله (مع أوزارهم).
أقول: ويحتمل أيضا أن يكون: و " يحسبهم " بمعنى يكفيهم، أي يكفي لهلاكهم وضلالتهم ما توازروا.
وفي الطبعة الاخيرة من تفسير علي بن إبراهيم - ومثله في نفسير البرهان، نقلا عنه -: ويحهم ما تزودوا وجمعوا على ظهورهم من الآثام ".
وهذا أظهر.
[١٢] وفي بعض النسخ: " لتحملنها بنو أمية ".
وفي المختار: (١٠٣) من خطب النهج: " فأقسم بالله يا بني أمية، عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم، وفي دار عدوكم " الخ.
وفي المختار: (١٥٦) من النهج: " فأقسم ثم اقسم لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة، ثم لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ماكر الجديدان ".
لتنخمنها - من باب فرح -: لتدفعنها وتلفظنها مثل لفظ النخامة: والتشبيه أما للاشارة إلى سرعة الدفع وسهولته، أو للاشارة إلى قذارة المدفوع في مذاق الدافع، أي انهم يتركون الامارة ويلفظونها مستقذرا إياها - لما يصل إليهم من التلبس بها من العناء - كاستقذار صاحب النخامة - وهي أخلاط الصدر والانف - حفظ النخامة وإبقاءها في صدره وفيه.