السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٩ - ومن خطبة له عليه السلام لما سار طلحة والزبير وعائشة ومن معهم نحو البصرة (1)
معها موارد الهلكة، أي والله ليقتلن ثلثهم وليهربن ثلثهم، ليتوبن ثلثهم ؟ ! وإنها التي تنبحها كلاب الحوأب [٢] وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان ؟ ! ورب عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه [٣] وحسبنا الله ونعم الوكيل فقد قامت الفتنة [و] فيها الفئة الباغية، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ [٤].
مالي ولقريش ؟ ! أما والله لقد قتلتهم كافرين.
[٢] هذه ثلاثة أخبار غيبية قد أخبر عليه السلام بها قبل وقوعها ووقع الخبر على طبق ما أخبر به، وقد قارن أخباره هذه - وغيرها من خوارق العادات - مع دعوى الامامة فهو الامام.
قال في معجم البلدان - بعد كلام طويل في معنى الحوأب -: وفي الحديث: ان عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت: ما هذا الموضع، فقيل لها: هذا موضع يقال له: الحوأب.
فقالت: ما أراني إلا صاحبة القصة، ! فقيل لها: وأي قصة ؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وعنده نساؤه -: ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ؟ ! فهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها إنه ليس بالحوأب.
أقول: والقصة من ضروريات فن التاريخ والحديث، وعدت في معجزات نبينا في كتب جماعة من الخاصة والعامة، وصدقتها شواهد كثيرة، فما اختلقه بعض من أن المراد غير عائشة فهو من قبيل حلف الزبير وخمسين من الاعراب لعائشة بأن الموضع ليس بالحوأب، فهو شهادة ثانية بالزور في الموضوع ! !، ومن أراد أن يعلم نبذا من مصادره فعليه بكتاب فضائل الخمسة: ج ٢ ص ٣٦٩.
[٣] ومثله في المختار (١٠٧) من قصار النهج، غير أن فيه: " وعلمه معه لا ينفعه ".
[٤] وفي المختار: (١٤٦) من نهج البلاغة: " قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون " الخ.
و " المحتسبون ": هم الذين يأتون بالاعمال حسبة اي قربة إلى الله.