السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٥ - ومن كلام له عليه السلام لما قدم عليه أهل السواد للتهنئة
الكتاب بيديك وتوجهت به إلى معاوية، واجعل صدر الكتاب تحذيرا " وتخويفا "، وعجزه استتابة واستنابة وليكن فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية، سلام عليك، أما بعد.
ثم اكتب ما أشرت به علي، واجعل عنوان الكتاب: " ألا إلى الله تصير الامور ".
: قال اعفني [يا أمير المؤمنين] من ذلك.
قال: عزمت عليك لتفعلن.
قال: أفعل.
[فكتب] فخرج بالكتاب وتجهز وسار حتى ورد دمشق فأتى باب معاوية فقال لآذنه: إستأذن لرسول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - - وبالباب أزفلة [١] من بني أمية - فأخذته الايدي والنعال لقوله، وهو يقول: " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ".
وكثرت الجلبة واللغط، فاتصل ذلك بمعاوية، فوجه من يكشف الناس عنه، فكشفوا ثم أذن لهم فدخلوا فقال لهم: من هذا الرجل ؟ فقالوا: رجل من العرب يقال له: صعصعة بن صوحان معه كتاب من علي.
فقال: والله لقد بلغني أمره، هذا أحد سهام علي وخطباء العرب، ولقد كنت إلى لقائه شيقا، ائذن له يا غلام.
فدخل عليه فقال: السلام عليك يا ابن أبي سفيان، هذا كتاب أمير المؤمنين.
فقال معاوية: أما إنه لو كانت الرسل تقتل في جاهلية أو إسلام لقتلتك، ثم اعترضه معاوية في الكلام وأراد أن يستخرجه ليعرف قريحته طبعا أم تكلفا [كذا] فقال: ممن الرجل ؟ قال: من نزار.
قال: وما كان نزار ؟ قال: كان إذا غزا نكس، وإذا لقي افترس، وإذا انصرف احترس.
قال: فمن أي أولاده أنت ؟ قال: من ربيعة.
قال: وما كان ربيعة ؟ قال: كان يطيل النجاد، ويعول العباد ويضرب ببقاع الارض العماد.
قال: فمن أي أولاده أنت ؟ قال: من جديلة.
قال: وما كان جديلة ؟
[١] كذا في الاصل.