السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٠ - ومن خطبة له عليه السلام لما ورد الكوفة قادما من البصرة
ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم عاتب زار [٧]، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة [٨].
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال: والله لارى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا، والله لئن أمرتنا لنقتلنهم.
فقال علي [عليه السلام]: سبحان الله، يا مال جزت المدى، وعدوت الحد، وأغرقت في النزع ! فقال: يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الاعادي ! ! ! [٩] فقال علي: ليس هكذا قضى الله يا مال، قال (الله سبحانه): " النفس بالنفس " [١٠] فما بال الغشم ؟ وقال: " ومن
[٧] كذا في أمالي الشيخ المفيد، وهو أظهر مما في كتاب صفين: " قد قعد عن نصرتي منكم رجال " الخ.
و " زار ": اسم فاعل حذف منه الياء استثقالا، وهو مأخوذ من قولهم: " زرى عليه عمله - من باب رمى، والمصدر كرميا وقفلا وحكاية وموعظة ومرضاة - زريا وزريا وزراية ومزرية ومزراة.
وتزرأه عليه وأزراه عليه إزراءا ": عابه عليه أو عاتبه.
[٨] وفي الامالي: " وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى ".
ومعنى " حتى يعتبوا ": أي حتى يزيلوا عتابنا وإنكارنا عليهم، ويتركوا ما غضبنا عليهم من أجله ويرضونا عنهم.
وقال في الحديث: (٣٥٧) من ترجمته عليه السلام من أنساب الاشراف: ج ١ الورق ١٨٠ أو ص ٣٦٣: قال أبو مخنف: قدم علي من البصرة إلى الكوفة في رجب سنة ست وثلاثين - وقال غيره: في رمضان سنة ست وثلاثين - ولما قدمها خطب فقال: إن قوما تخلفوا عني فأنبوهم وأسمعوهم ما يكرهون.
[٩] " الغشم " - كفلس -: الظلم.
و " تنوبك ": تحدث لك وتصيبك.
و " المهادنة " المداراة.
[١٠] الآية: (٤٥) من سورة المائدة، وأولها هكذا: " وكتبنا فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والسن بالسن والجروح قصاص " الخ.
ثم إن في نسخة كتاب صفين هنا تصحيف، وصححناه على نقل ابن أبي الحديد عنه وعلى وفق أمالي المفيد.