السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٧ - ومن كلام له عليه السلام في صفة المتقين ونعت الكملين من شيعته، وهو من غرر كلمه عليه السلام المروية من طرق ووجوه كثيرة (١)
عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن [قد] رآها فهم على أرائكها متكؤن، وهم والنار كمن [قد] دخلها وهم فيها معذبون [ظ] قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، ومعونتهم في الاسلام عظيمة [٨] صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم [٩] أناس أكياس أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها [١٠] أما الليل فصافون [فيصافون " ظ خ ل "] أقدامهم تالون لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا [١١] يعظون أنفسهم بأمثاله،
[٨] أما نحافة أجسادهم فلقيامهم بالحق علما وعملا، وصرف جهدهم فيما يسعدهم.
وأما خفة حوائجهم فلاقتصارهم على البلغة، ورفضهم عادة المترفين الذين غرتهم الدنيا.
وأما عفتهم فلما يعلمون من مضرة الشره من دخول النار، وفوات الحور والقصور في دار الآخرة، ومن كان كذلك فلا بد أن تكون معونته في الدين عظيمة.
[٩] أي أعقبت الايام القليلة التي صبروا فيها راحة وتجارة مريحة سهلها وهيأها ربهم الكريم.
وإرباح التجارة: نماؤها وزيادتها بالمبادلة، في مقابل الخاسرة التي توجب نقص رأس المال.
[١٠] أي لم يستجيبوا دعوتها فجعلوها عاجزة عن حصول طلبها.
وفي نهج البلاغة: " وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها، أما الليل " الخ.
[١١] وفي نهج البلاغة: " تالين لاجزاء القرآن " الخ والترتيل: تنظيم الكلام تنظيما حسنا، وبيانه بيانا أنيقا.