السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٨ - ومن كلام له عليه السلام في صفة المتقين ونعت الكملين من شيعته، وهو من غرر كلمه عليه السلام المروية من طرق ووجوه كثيرة (١)
ويستشفون لدائهم بدوائه تارة [١٢] وتارة مفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم، يمجدون جبارا عظيما، ويجأرون إليه جل جلاله في فكاك رقابهم [١٣] هذا ليلهم.
فأما النهار فحلماء علماء، بررة أتقياء براهم خوف باريهم فهم أمثال القداح، يحسبهم الناظر إليهم مرضى - وما بالقوم من مرض - أو قد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم طاشت له قلوبهم [١٣] وذهلت منه عقولهم، فإذا استقاموا [١٤] من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية،
[١٢] وفي نهج البلاغة: " يحزنون به أنفسهم ويستثيرون دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم ".
[١٣] يقال: يجأرون إليه جأرا وجؤارا - من باب منع، والمصدر كالمنع والخوار -: يتضرعون إليه.
يرفعون أصواتهم بالدعاء.
[١٣] طاش يطيش طيشا قلبه: ذهب.
وهو من باب " باع ".
[١٤] أي إذا حصلت لهم الافاقة والاستقامة من ذهاب قلوبهم وذهول عقولهم يتبادرون إلى التقرب إلى الله بالاعمال الزاكية.