السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٥ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا على ما قاتلت طلحة والزبير ؟ قال: قاتلتهم على نقضهم بيعتي وقتلهم شيعتي من المؤمنين: حكيم بن جبلة العبدي من عبد القيس، والسبابجة والاساورة [٤٥] بلا حق استوجبوه منهما، ولا كان ذلك لهما دون الامام [٤٦] ولو أنهما فعلا ذلك بأبي بكر وعمر لقاتلاهما، ولقد علم من ههنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم [كذا]، أن أبا بكر وعمر لم يرضيا ممن امتنع من بيعة أبي بكر حتى بايع وهو
[٤٥] السبابجة: قوم ذوو جلادة من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية يبذرقونها - أي يحرسونها ويدلون الرئيس إلى الطريق -.
واحدها سبيجي، ودخلت في جمعه الهاء للعجمة والنسب كما قالوا: البرابرة.
وربما قالوا: السبابج.
والاساورة: الفرسان المقاتلون من أهل ايران أو الابطال الذين كانوا في الحرب ذوي جلادة وتقدم وفتح، والظاهر أن تسميتهم بهذا كان من أجل أنهم كانوا يعطونهم السوار ويلبسونهم مكافاة على عملهم وتمييزا لهم عن غيرهم، كما هو المتعارف في زماننا هذا من إعطاء الخطوط للقواد والضباط ولبسهم المخطط، وقد ذكر قصتهم البلاذري في فتوح البلدان ص ٣٦٩.
وليعلم أني لم أجد إلى الآن في غير هذه الرواية أنهم قتلوا أساورة، فإما أن يراد من الاساورة - في الرواية - معنى أعم أي مطلق صاحب السوار وإن لم يكن فارسيا، أو أنهم أخفوه كما يخفى الجنايات على كل عدو مستضعف يخاف قوته وسطوته.
[٤٦] كأن الكلام مبني على التنازل والمماشات أي ولو كان لطلحة والزبير حق على ابن جبلة والسبابجة والاساورة لم يجز لهما أن يقتلوهم لان ذلك من وظائف الامام فلا بد من أن يرجع إليه.