السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - ومن خطبة له عليه السلام لما بايعه الناس بعد قتل عثمان
أما إني لو أشاء لقلت، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه، يا ويحه لو قص جناحه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة، والنار أمامه (٦.
ثم قال (عليه السلام) بعد كلام طويل في هذه الخطبة: إن الله جل وعلا أدب هذه الامة بالسيف والسوط، فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم فإن التوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك [٧] ألا وإن كل قطيعة أقطعها [٨] عثمان من مال الله مردود على بيت مال المسلمين، فإن الحق قديم لا يبطله شئ،
[٦] كذا في النسخة، وفي الفصل (١٣) مما اختار من كلامه عليه السلام في الارشاد، ص ٢٨، و عيون الاخبار: ج ٢ / ٢٣٦ والمختار (١٦) من خطب نهج البلاغة: " شغل من الجنة والنار أمامه ".
وفي البيان والتبيين: ج ٢ / ٥٠ " فإن من أرعى على غير نفسه شغل عن الجنة والنار أمامه " الخ.
وما ها هنا أظهر.
[٧] من قوله عليه السلام: " إن الله جل وعلا - إلى قوله: " هلك " رواه أيضا في المختار (١٦) من خطب نهج البلاغة عنه عليه السلام، كما أن الجملة الاخيرة أيضا ذكرها في المختار (١٨٨) من قصار نهج البلاغة، ومعناها ان من كاشف الحق مخاصما له ومصارحا له بالعداوة هلك.
[٨] من قوله عليه السلام: " ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان - إلى قوله: - فالجور عليه أضيق " رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار (١٥) من خطب نهج البلاغة، وقال: وهذه الخطبة ذكرها الكلبي مروية مرفوعة إلى أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنه أن عليا عليه السلام خطب (به) في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال الخ.
أقول: القطعية: ما يقطعها ويهبها الوالي من أرض الخراج بعض الرعية، ويسقط عنه خراجها.