السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٦ - ومن كلام له عليه السلام في نعت الدنيا ومدحها
وانقطعت المدة ورفظته العطفة، وقطعته اللطفة [١٨] لا تقاربه الاخلاء، ولا تلم به الزوار، ولا اتسقت به الدار، إنقطع دونه الاثر، واستعجم دونه الخبر [١٩] وبكرت ورثته فأقسمت تركته ولحقه الحوب وأحاطت به الذنوب، فإن يكن قدم خيرا طاب مكسبه، وإن يكن قدم شرا تب منقلبه - وكيف ينفع نفسا قرارها والموت قصارها [٢٠] والقبر مزارها فكفى بهذا واعظا كفى [٢١].
[ثم قال عليه السلام:] يا جابر امض معي.
[قال جابر:] فمضيت معه حتى أتينا القبور فقال:
[١٨] يقال: " جدة " جد - الثوب: صار جديدا وذو طراوة ونضارة.
والفعل من باب " فر " والمصدر كالعدة.
والعطفة - محركا - جمع العاطف وهو الرحيم وذو الشفقة.
ومثله اللطفة نمعنى ذوي اللطف والاحسان.
[١٩] يقال: " لما " - من باب مد - لم زيد بفلان: أتاه فنزل به.واتسق الامر: انتظم واستوى. اجتمع.
واستعجم عليه الكلام: صعب واستبهم. واستعجم القراءة: لم يقدر عليها.
[٢٠] بكرت ورثته: أسرعت وأقدمت في أول الصباح. ويقال: أقسم التركة وقسمها: جزأها وأخذ كل منهم قسما وجزء منها.
والحوب - على زنة القفل والفلس -: الاثم. وتب منقلبه - من باب مد -: هلك وخسر مرجعه ومآله. وقصارها. أي غايتها ومنتهاها.
[٢١] كذا في تحف العقول والبحار، وفي مستدرك البحار ج ١٧ ص ٣٠٦: " فكفى بهذا واعاظا ".