السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - ومن خطبة له عليه السلام لما طلب منه بعض الاشراف التفضيل لهم في العطاء
الصفات ولا يحد باللغاة ولا يعرف بالغايات [٤] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، نبي الهدى، وموضع التقوى ورسول الرب الاعلى، جاء بالحق من عند الحق، لينذر بالقرآن المنير، والبرهان المستنير [٥] فصدع بالكتاب المبين ومضى على ما مضت عليه الرسل الاولون.
أما بعد أيها الناس فلا يقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم - فاتخذوا العقار وفجروا الانهار، وركبوا
[٤] أي إن الصفات التي نجريها على الله تعالى ونصفه بها لا تدركه ولا تلحقه أي انها قاصرة عن إفادة معنى مساوق لذاته تعالى بل هي حاكية عن بعض مقام ذاته تعالى.
ويحتمل أن يراد من الصفات معناها المطلق لا خصوص ما نجريها عليه ونصفه به بل مطلق الصفات أي حتى الصفات التي وصف الله نفسه بها، مثلا وصف القادر، والعالم غير واف بإفادة معنى الله، إذ معناه: الواجب الوجود المستجمع لجميع الكمالات والمبرئ من جميع النقائص.
ومعنى الاولين ذات قادر وعالم، فهما قاصران عن إفادة وجوب الوجود، وعن استجماعه للكمالات وتنزهه عن النقائص.
وعلى هذا فالقصور راجع إلى اللغة، وعلى هذا يحمل قوله: " ولا يحد باللغات ".
أو من أجل أنها من الممكنات الحادثة المحدودة وأنى للممكن والحادث والمحدود أن يحد الواجب الغيز المحدود ! !.
وقوله عليه السلام: " ولا يعرف بالغايات " قيل: المراد بالغايات الآثار، وبما أنه يشترط في المعرف أن يكون أعرف من المعرف ولا شئ أعرف منه تعالى فلا يعرف بالآثار.
وقال المجلسي (ره): أي لا يعرف بالنهايات والحدود الجسمانية، أو بالحدود العقلية إذ حقيقة كل شئ وكنهه نهايته وحده، أو ليس له نهاية لا في وجوده ولا في علمه ولا في قدرته، وكذا سائر صفاته، أو لا يعرف بما هو غاية أفكار المتفكرين.
[٥] وفي بعض النسخ: " لينذر بالقرآن المبين، والبرهان المستبين ".