السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
كذبهم بمن صدقهم فيظهرهم الله، ثم يموت الرسل فتخلف خلوف [٤٣].
فمنهم منكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه [٤٤] فذلك استكمل خصال الخير، ومنهم منكر للمنكر بلسانه وقلبه تارك له بيده، فذلك خصلتين من خصال الخير تمسك بهما، وضيع خصلة واحدة وهي أشرفها.
ومنهم منكر للمنكر بقلبه، تارك له بيده ولسانه، فذلك ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة.
ومنهم تارك له بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء.
[٤٣] فيظهرهم الله أي ينصرهم ويسلطهم على المكذبين.
وقوله عليه السلام: " فتخلف " بحذف المفعول، مأخوذ من قولهم: " خلفه - من باب نصر - خلافة وخليفي ": بقي بعده وصار مكانه وقام مقامه.
و " الخلوف " جمع الخلف - كفلس - وهو القرن اللاحق للقرن الاول، ومنه قوله تعالى في الآية: (٥٩) من سورة مريم: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ".
[٤٤] من قوله عليه السلام: " فمنهم منكر للمنكر، إلى قوله: " فذلك ميت الاحياء رواه بأبلغ مما هنا، في المختار (٣٧٤) من قصار نهج البلاغة، وزاد عليه: " وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا كنفثة في بحر لجي، وإن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر ".
أقول: وهذه الزيادة سيجئ ههنا قريبا فانتظر.