السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٣ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
قالوا: لاأينا يا أمير المؤمنين، بل أصبت واخطأنا، وعلمت وجهلنا، ونحن نستغفر الله ! ! وتنادى الناس من كل جانب: أصبت يا أمير المؤمنين أصاب الله بك الرشاد والسداد.
فقام عمار [١١] فقال: يا أيها الناس إنكم إن اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة، وكيف لا يكون ذلك، وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله [علم] المنايا والوصايا، وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران [١٢] إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي " فضلا خصه الله به إكراما منه لنبيه صلى الله عليه وآله حيث أعطاه ما لم يعطه أحدا من خلقه.
ثم قال علي [أمير المؤمنين عليه السلام]: أنظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له، فإن العالم أعلم بما يأتي من الجاهل الخسيس الاخس [١٣] فإني
[١١] كذا في كنز العمال، ويدل عليه ما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي الاحتجاج: " فقام عباد " الخ والظاهر انه من خطأ النساخ.
[١٢] وفي الاحتجاج: " أيها الناس إنكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهل نبيكم حتى قيس شعرة، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله علم علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب، على منهاج هارون، وقال له: أنت مني بمنزلة الخ.
وهذا الحديث - أعني حديث المنزلة - رويناه عن ابن عساكر بأسانيده عنه صلى الله عليه وآله وسلم عن (١١٩) طريقا، وفقنا الله تعالى لنشره وجعله في متناول العموم.
ورواه الحافظ أبو حازم العبدوي بخمسة آلاف اسناد، كما في الحديث: (٢٠٥) من كتاب شواهد التنزيل، الورق ٢٧٧ أو ٣٦ ب، وفي ط ١: ج ١، ص ١٥٢.
[١٣] يحتمل أن يكون مراده عليه السلام من " العالم " شخصه الكريم وذاته الشريف، ويحتمل إرادة الجنس، ومثله في قوله: " الجاهل " فإنه يحتمل إرادة عباد منه بخصوصه، ويحتمل إرادة العموم ومطلق الجهال.