السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٢ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم حي بين أظهرنا [٦٣] فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟ فقال: " يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ".
قلت: يا رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم أحد - حيث استشهد من اشتشهد من المسلمين، وحزنت على الشهادة [٦٤] فشق ذلك علي،
[٦٣] هذا مفاد قوله تعالى - في الآية (٣٣) من سورة الانفال -: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ".
وهذا الحديث عنه عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله رواه بجميع خصوصياته - باختلاف في بعض ألفاظه - في الحديث (٥) من الجزء الثالث من أمالي الطوسي، وقريبا منه رواه في تلخيص كنز العمال بهامش مسند أحمد: ج ٢ ص ٣٨ نقلا عن ابن مردويه.
وقال ابن أبي الحديد - في شرح الكلام وهو المختار: (١٥٧ أو ١٥٤) من خطب النهج -: وهذا الخبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قد رواه كثير من المحدثين عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين، كما كتب علي جهاد المشركين ! قال: فقلت: يا رسول الله: ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد " الخ.
فارجع إليه فإنه يستفاد منه ما لا يستفاد من هذه الرواية (٦٤) أي صرت محزونا على فوت الشهادة عني في ذلك اليوم.
وفي نهج البلاغة: " وحيزت عني الشهادة " أي جعلت في حيز ومكان آخر غير حيزى.
وقال في ترجمته عليه السلام من أسد الغابة: ج ٤ ص ٣٤: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب، أنبأنا أبو الخير المبارك بن الحسين بن أحمد العسال المقرئ الشافعي، حدثنا أبو محمد الخلال، حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إسحاق - يعني ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أبي عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي - يعني للنبي صلى الله عليه وسلم، إنك قلت لي يوم أحد - حين أخرت عني الشهادة، واستشهد من استشهد -: إن الشهادة من ورائك فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه ؟ - وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه - فقال علي: يا رسول الله الخ.