السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
فإن فيه نباء ما كان قبلكم ونباء ما يأتي بعدكم والحكم فيه بين، من خالفه من الجبابرة قصمه الله [٥٨] ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين ونوره المبين، وشفاؤه النافع، وعصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقام، ولا يزيغ فيتشعب [٥٩] ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلقه كثرة الرد [٦٠].
الباب: (١٧٩) من الجزء الثاني من معاني الاخبار ص ٣٢٣ ورواه جماعة آخرون يطول ذكرهم، وقد عقد المجلسي العظيم في أول ج ٨ من بحار الانوار، بابآ في ذلك، ورواه عن جماعة كثيرة من الخاصة والعامة، وقد ألف بعض السادة المعاصرين كتابا سماه ب " الفرقة الناجية " من بين الفرق الثلاث والسبعين، وتكلم حول مصادر الحديث ومتنه وأتى بما فوق المراد، فجزاه الله عن الاسلام خير الجزاء، والكتاب منتشر ومتداول فليراجع إليه فإنه كاف في بابه.
[٥٨] يقال: " قصم الشئ - من باب ضرب - قصما ": كسره.
والرجل: أهلكه.
[٥٩] كذا في النسخة، وفي المختار (١٥٤ أو ١٥٧) من نهج البلاغة: " فيستعتب " أي يطلب منه العتبى والرجوع.
وقال سبط ابن الجوزي في الفصل (١٠) من مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب تذكرة الخواص، ص ١٦٣: روى عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت أمير المؤمنين وقد سأله رجل عن القرآن فقال: كتاب الله - أو عليكم بكتاب الله - فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والصراط المستقيم والشفاء النافع، والرى الناقع، والعصمة للمتمسك، والنجاة للمتعلق، يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب (كذا) ولا يخلق على كثرة الرد - أو الترداد - من قال به صدق، ومن عمل به لحق.
[٦٠] الرد: التلاوة والترداد أي إن كثرة تلاوة القرآن لا تجعله باليا مملولا منه، بل كلما يرجع إليه القارئ ويستأنف قراءته يجده غضا طريا تشتهيه الانفس وتلذ به الاعين.