السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٨ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
منار الحق، وسبيل الهدى، فتارك الحق مشوه يوم التغابن، داحضة حجته عند فوز السعداء بالجنة [٢٩] فالايمان يستدل به على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت يختم الدنيا، وبالدنيا، تحرز الاخرة [٣٠] وفي القيامة حسرة أهل النار، وفي
المكروه: حفظه ووقاه.
وعصم إلى فلان: اعتصم به والتجأ إليه.
و " خذل - من باب نصر - خذلا وخذلانا وخذلانا " فلانا وعنه: ترك نصرته وإعانته.
و " اتجاه الحجة ": إقبالها وتوجهها، وأي إن حفظ السعداء عن الهلكات بالايمان بالله وما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وإن خذلان الاشقياء ومنع اللطف الخاص عنهم بعد إتمام الحجة عليهم بالبيان المحكم والدليل الواضح المبرم.
[٢٩] أي من ترك الحق يشوه وجهه ويعلوه السواد وصفرة اليأس يوم يغبن بعض الناس بعضهم، فيقبح وجهه، وتكون حجته داحضة باطلة غير مقبولة منه، عند فوز السعداء ودخولهم الجنة.
والمراد من يوم التغابن: القيامة.
[٣٠] هذا هو الصوب الموافق لما في نهج البلاغة، أي إذا رهب الموت وهو ختام الدنيا كانت الرهبة سببا لاحراز الآخرة بالدنيا بالعمل الصالح فيها، وفي نسخة كنز العمال: " وبالدنيا تخرج الآخرة " الخ وكأنه من سهو الرواة أو من الاخطاء المطبعية، ثم إن كلامه عليه السلام المنقول في نهج البلاغة هكذا: " سبيل أبلج المنهاج، أنور السراج، فبالايمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يستدل على الايمان، وبالايمان، يعمر العلم، وبالعلم يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحرز الاخرة، وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة، مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى ".
و " المقصر " كمقعد ومجلس لفظا ومعنى أي لا مستقر للخلق في القيامة دون الوقوف بين يدي الله فهم ذاهبون إليه مرقلين أي مسرعين في مضمارها أي في ميدان القيامة.
و " القصوى ": الغاية البعيدة.
وقوله: " مرقلين " في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية القصوى " كأنه مبني على التشبيه أي تشبيه مسارعة الناس في القيامة للوقوف بين يدي الله وإلى الغاية القصوى، بالمتراهنين في دار الدنيا وتسابقهما إلى ما تراهنا عليه.