السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٥ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (1)
وأما عائشة فأدركها رأي النساء وشئ كان في نفسها علي يغلي في جوفها كالمرجل ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد ذلك حرمتها الاولى، والحساب على الله، يعفوا عمن يشاء ويعذب من يشاء [١٨].
فرضي بذلك أصحابه وسلموا لامره بعد اختلاط شديد، فقالوا: يا أمير المؤمنين حكمت والله فينا بحكم الله، غير أنا جهلنا، ومع جهلنا لم نأت ما يكره أمير المؤمنين.
وقال ابن يساف الانصاري [١٩]: إن رأيا رأيتموه سفاها * لخطا الايراد والاصدار ليس زوج النبي تقسم فينا * ذاك زيغ القلوب والابصار فاقبلوا اليوم ما يقول علي * لا تناجوا بالاثم في الاسرار
هذا فما ينسب إليه من منافيات النبوة مطروح أو مأول، إلا أن يقال: إن إمارة طالوت لما كان بأمر نبي بني اسرائيل فيصح أن يقال: " أمرهم نبيهم، أو عصوا نبيهم " لان أمره أمره.
أقول: هذا الوجه مع قيام دليل على خلاف هذا الظاهر سديد، وإلا فلا.
[١٨] إلى هنا رواه في الاحتجاج.
وفي نهج البلاغة: " وأما فلانة فأدركها رأي وضغن غلا في صدرها كمرجل القين " الخ وهو أظهر في إفادة ما كان ضمير أم المؤمنين حاويا عليه.
والمرجل: القدر.
والقين - بالفتح -: الحداد.
ثم إن للكلام ظهور جلي في أنهم سألوه عن أمر عائشة معه، والظاهر ان عدم ذكره للتحفظ على كرامة أم المؤمنين.
[١٩] لم أطلع على ترجمته عدا ما ذكره في شرح مادة: " يسف " آخر باب الفاء من تاج العروس: الجزء (٦) ص ٢٧٧، حيث قال: " وقال الفراء في كتابه البهي: تقول: " هلال بن يساف بالكسر ".
قال غيره: " وقد يفتح تابعي كوفي، مولى أشجع، أدرك عليا رضي الله عنه، قال شيخنا: وصرح الامام النووي بأن الاشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة قلت: وذكره ابن حبان في الثقاة، وقال: كنيته أبو الحسن، وروى عن أبي مسعود الانصاري ووابصة بن معبد.
وروى عنه منصور بن المعتمر، وحصين.
ومما يستدرك عليه: يساف بن عتبة بن عمرو الخزرجي والد حبيب الصحابي ".