السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - ومن كلام له عليه السلام في نعت الدنيا ومدحها
ونادت بانقطاعها، ونعت [٤] نفسها بالزوال، ومثلت ببلائها البلاء، وشوقت بسرورها إلى السرور، وراحت بفجيعة وابتكرت بنعمة وعافية ترهيبا وترغيبا [٥] فذمها قوم غداة الندامة [٦] [وحمدها آخرون] خدمتهم جميعا فصدقتهم [٧] وذكرتهم فأذكروا [ظ] ووعظتهم فاتعظوا [٨] وخوفتهم فخافوا وشوقتهم فاشتاقوا.
[٤] آذنت: أعمللت وأخبرت، كما في قوله تعالى - في الآية الثانية من سورة البراءة -: " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برئ من المشركين " الخ.
والبين: والفراق وقطع الوصل.
و " نعت ": أخبرت نفسها بالزوال والفقد والعدم (٥) وفي نهج البلاغة: " راحت بعافية وابتكرت بفجيعة " الخ.
وفي تاريخ اليعقوبي: " راحت بفجيعة، وأبكرت بعافية ترغيبا وترهيبا وتحذيرا وتخويفا ".
وفي مروج الذهب: " وراحت بفجيعة، وابتكرت بعافية تحذيرا وترغيبا وتخويفا، فذمها رجال غب [غداة " خ "] الندامة، وحمدها آخرون غب المكافات، ذكرتهم فذكروا تصاريفها، وصدقتهم فصدقوا حديثها ".
وراحت بفجيعة: ذهبت في الرواح والعشي بفجيعتها.
ويقال: " بكر بكورا - من باب نصر - وأبكر وبكر وتبكر وابتكر " الشئ: أتاه بكرة اي صباحا.
أي إنها تمسي وتصبح بحالات مختلفة ترهيبا وترغيبا.
[٦] هذا هو الظاهر الموافق لما رواه الحسين بن سعيد الاهوازي واليعقوبي، والسيد الرضي، وابن العساكر، وغيرهم، وفي نسختي من تحف العقول: " يذمها قوم عند الندامة " وسقط أيضا من النسخة ما جعلناه بين المعقوفين، وهو لابد منه، بقرينة قوله: " وذكرتهم فاذكروا " الخ.
[٧] أي خدمت الدنيا جميع ذاميها ومادحيها بالصدق وبما هي عليها، إلا انه لم يصدقها ولم يعتبر بها إلا المادحون، وأما الذامون فكذبوها.
وهاتان الجملتان لم أجدها في غير تحف العقول.
[٨] وفي القسم الثالث من المجلد الخامس عشر من البحار، ص ٩٨ نقلا عن كتاب حسين بن سعيد: " ذكرتهم فتذكروا، وحدثتهم فصدقوا "...