السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٠ - ومن خطبة له عليه السلام وقد نفر من " ذي قار" متوجها إلى البصرة
دعا، لو قيل له: إلى من دعوتك وإلى من أجبت [٦] ومن أمامك وما سنته ؟ إذا لزاح الباطل عن مقامه ولصمت لسانه فما نطق [٧].
وأيم الله لافرطن لهم حوضا أنا ما تحه لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريا أبدا [٨] وإني لراض بحجة الله عليهم
[٦] كذا في النسخة، وعلى هذا فيكون الصدر بيانا لمورد خيبة الداعي، والذيل بيانا لخيبة المدعو.
وفي البحار: " لو قيل له: إلى من دعوك وإلى من أجبت " الخ.
وعلى هذا فهذه القطعة بأجمعها بيان لخيبة المدعو، وهم أنصار طلحة والزبير، وهذا أظهر، لان عنايته عليه السلام بتنبيه الاذناب، وتوجيههم إلى الحقائق وقبح ما ارتكبوه كان أكثر، وأما الرؤساء وهم طلحة والزبير فبما أنهم كانوا مستيقنين بضلالتهم ورشاد خصمهم فلم يكونوا بتلك العناية عنده عليه السلام إلا إذا كان الاحتجاج معهم وبيان سوء سريرتهم وخسارة صنيعهم ذا مدخلية في إتمام الحجة على العامة، وصرفهم عن الضلالة.
[٧] وفي النهج المختار: (١٣٥): " إذا لزاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه عن شغبه ".
يقال: " زاح الشي عن مقامه - من باب باع - زيحا وزيحانا كانزاح ": ذهب واضمحل.
و " الشغب " - كالفلس الفرس -: تهييج الشر.
[٨] وفي النهج: " وأيم الله لافرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري، ولا يعبون بعده في حسي ".
" لافرطن لهم ": لاملان لهم.
والمراد من الحوض هو حوض القتل والافناء.
و " الماتح ": الذي يقوم على شفير منبع الماء ويستقى الماء - والمائح - بالهمزة -: الذي ينزل إلى قعر المنبع ويملا الدلو - ويقال: " صدر عن الماء أو المكان - من باب ضرب ونصر - صدرا ومصدرا ": رجع عنه.
و " أصدره وصدره عنه ": أرجعه منه.
و " الرى " - بكسر الرا وفتحها -: مصدر قولهم: " روي - من باب علم - ريا وريا وروى من الماء ": شرب وشبع، فهو ريان.
و " يعبون " - في روية النهج من باب مد -: لا يشربون ولا يكرعون.
ويقال: " حسى - حسيا " - من باب رمى - واحتسى ": احتفر الحسي - وهو على زنة الحبر والفلس والحسى كمنى -: السهل من الارض يستنقع فيه الماء، فيحفرونه لاستخراج الماء منه.