السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - ومن خطبة له عليه السلام وقد نفر من " ذي قار" متوجها إلى البصرة
دوني فما تبعته إلا قبلهم، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم وإني لعلى بصيرتي ما التبست علي، وإنها للفئة الباغية فيها اللحم واللحمة، وقد طالت هينتها [هلبتها " خ "] وأمكنت درتها [٣] يرضعون أما فطمت، ويحيون بيعة تركت [٤] ليعود الضلال إلى نصابه [٤] ما أعتذر مما فعلت، ولا أتبرأ مما صنعت [٥] فيا خيبة للداعي ومن
[٣] وفي النهج وبعض النسخ من كتاب الارشاد: " فيها الحمأ والحمة ".
أقول: اللحم: اللب الخالص.
واللحمة - بضم اللام -: القرابة، أي إنها فئة ظالمة فيها من لب الصحابة وقرابة الرسول من يوقع الناس في شبهة مطبقة وجهالة عمياء.
والصواب هو ما في النهج: " ما لبست ولا لبس علي، وإنها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة، والشبهة المغدفة، وإن الامر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه، وانقطع لسانه عن شبغه " الخ.
و " الحمأ والحمأة " - كفرس وحربة -: الطين الاسود المنتن.
و " الحمة " - بضم الحاء وتخفيف الميم المفتوحة -: السم.
إبرة شولة العقرب التي تضرب بها وتفرغ منها السم في جسد غيرها.
الشدة.
و " هينة " - بكسر الهاء على زنة ريبة ولينة -: السكون والرفق.
و " هلبة " - بضم الهاء على زنة قفلة وتربة -: مؤنث هلب - كقفل -: الشعر.
الشعر النابت على أجفان العينين.
وقيل: ما غلظ منه.
شعر الذنب.
شعر الخنزير الذي يخرز منه.
و " هلبة الزمان ": شدته.
و " الدرة " - بكسر الدال -: اللبن.
كثرته.سيلانه.
ومثله " الدر " - بفتح الدال على زنة الذر -.
والمراد هنا معناه المصدري.
[٤] وفي المختار (٢٢) من النهج: " يرتضعون أما قد فطمت، ويحيون بدعة أميتت ".
يقال: " رضع الولد أمه - من باب منع وضرب وعلم - وارتضعه ارتضاعا ": مص ثديها أو ضرعها فهو راضع.
و " فطمت المرءة ولدها - من باب علم، والمصدر كالجبل - فطما ": فصله عن الرضاع وقطعه عنه.
و " النصاب " - على زنة الكتاب -: أصل الشئ وأساسه.
[٥] كذا في النسخة، ومثله في البحار نقلا عن الارشاد، ومعناه ظاهر، ولو كان الاصل هكذا: " ما اعتذرت مما فعلت، ولا تبرأت مما صنعت " كان أظهر، ليكون الكلام مسوقا لذم الفئة الناكثة الباغية وقبح شيمتهم بلا تخلل الفصل بأجنبي، فليتثبت طرق الرواية وألفاظها.