السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها أيضا بذيقار
فيا عجبا لاستقامتهما لابي بكر وعمر، وبغيهما علي ! وهما يعلمان أني لست دون أحدهما، ولو شئت أن أقول لقلت.
ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه [١٠] فكتماه عني وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان.
والله ما أنكرا علي منكرا، ولا جعلا بيني وبينهم نصفا [١١] وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما [١٢].
[١٠] وإليك نص كتاب معاوية - على ما في شرح المختار الثامن من خطب نهج البلاغة من ابن أبي الحديد: ج ١، ص ٢٣١ -: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب، فدونك الكوفة والبصرة، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب، فإنه لا شي بعد هذين المصريين، وقد بايعت لطلحة ابن عبيد الله من بعدك، فأظهرا الطلب بدم عثمان، واعدوا الناس إلى ذلك، وليكن منكما الجد والتشمير، أظفركما الله وخذل مناوئكما ! فلما وصل الكتاب إلى الزبير، سر به وأعلم به طلحة وأقرأه إياه، فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام.
والظاهر ان هذا هو الكتاب الثاني الذي كتبه معاوية إلى الزبير وأن أول كتاب كتبه إليه - وإلى غيره - هو ما ذكره معنعنا نقلا عن الموفقيات في شرح المختار (١٩٣) من الخطب: ج ١٠، ص ٢٣٥ ط الحديث بمصر، فراجع، وكذا الظاهر انهما مغايران لما ذكره في الحديث: " ٣٢١ " من ترجمة علي عليه السلام من أنساب الاشراف: ج ٢ ص ٢٥٧ ط ١.
[١١] النصف والنصفة - محرنة -: العدل والانصاف.
[١٢] أي ان دمه قد شد وعصب بهما، فمن أراده فليطلبه منهما.