السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها أيضا بذيقار
إمام الهدى، والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله، فلقد صدع بما أمر به [٣] وبلغ رسالات ربه، فنأصلح الله به ذات البين، وآمن به السبل وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور حتى أتاه اليقين [٤] ثم قبضه الله إليه حميدا، ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده [٥] ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده، ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم ونلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان، أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجة لي في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم
[٣] أي كشفه وبينه وتكلم به جهارا، يقال: " صدع بالحق - من باب منع - صدعا ": تكلم به جهارا.
وفي الامر: مضى.
و، صدع الامر " كشفه وبينه.
ومنه قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " الآية: (٩٤) من سورة الحجر: (١٥).
قال في المجمع: أي أبن الامر إبانة لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة، والكلام استعارة والمستعار منه كسر الزجاجة، والمستعار له التبليغ، والجامع التأثر، وقيل: فرق بين الحق والباطل وقيل: شق جماعتهم بالتوحيد أو القرآن.
[٤] هذا مثل قوله تعالى في الآية: (٩٩) من سورة الحجر: " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " والمراد باليقين: الموت.
و " الضغائن: " جمع الضغينة: الحقد.
والواغرة: المشتعلة.
[٥] أي فلم يقصر ما كان طاقه وقدر عليه.