رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٨٢ - تفصيل المرحوم النائيني بين المسائل العامّة البلوي١٦٤٨ و غيرها في ما نحن فيه
مجال للمنع من الرجوع إلى المفضول.
لکن في تحقّق السيرة في خصوص هذه الصورة مجالٌ واسعٌ، (فتأمّل جيدًا).
والمحصّل ممّا ذکرنا: إنّه بعد البناء على وجوب تقليد الأعلم في المسائل الخلافيّة لا مجال لحجيّة فتوى المفضول حين عدم العلم بفتوى الأعلم، بل لا بدّ إمّا من الفحص عن فتواه، وإمّا من الاحتياط کما لا يخفى.
تفصيل المرحوم النائيني بين المسائل العامّة البلويٰ و غيرها في ما نحن فيه
هذا، وقد فصّل شيخنا الأستاذ ـ قدّس سرّه ـ بين المسائل العامّة البلوى؛ فذهب إلى عدم جواز الرُجوع إلى فتوى المفضول مع احتمال مخالفة فتواه لفتوى الأعلم، وبين المسائل التي لم تعمّ بها البلوى؛ فذهب إلى جواز ذلک.
وتقريبه، هو: أنّ الذي يُوجب الفحص عن فتوى الأعلم: إمّا هو العلم الإجماليّ بمخالفة فتاوى المفضول لفتاوى الأعلم، وإمّا [أن] تکون فتاوى المفضول في معرض المخالفة لفتاوى الأعلم. وهذا کما ذکر في باب أصالة البراءة مِن أنّ المانع من إجرائها في الشبهات الحکميّة قبل الفحص: إمّا هو العلم الإجماليّ بوجود تکاليف إلزاميّةٍ في الشريعة، وإمّا کون أصالة البراءة في مظانّ وجود دليل إلزاميٍّ على خلافها وإن لم يُعلم إجمالًا بتکاليف إلزاميّةٍ؛ وکذا المانع من إجراء أصالة العموم قبل الفحص عن المُخصِّص: إمّا هو العلم الإجماليّ بوجود مُخصِّصات للعمومات التي بأيدينا، وإمّا کون العموم معرضًا لورود التخصيص؛ فإذا فحصنا عن المُخصِّص ولم نظفر به بعد الظفر بمُخصِّصات عديدة تفي بالمقدار المعلوم بالإجمال، ينحلّ العلم الإجماليّ، کما أنّه بالفحص يخرج العموم عن المعرضيَّة؛ وهکذا الأمر في إجراء أصالة البراءة .
إذا عرفتَ هذا الأمر في مبحث إجراء أصالة البراءة وأصالة العموم، تعلم أنّ