رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٠٩ - أقسام الاحتياط الوارد في الرسائل العمليّة
لمکان إحاطة النفس بعوارضها من الحالات والکيفيّات، [وبالتالي يمکن لها أن تشعر بالفرق بين العلم والشکّ الواقع فيها][١] غير مسموعةٍ؛ لأنّک کثيرًا ما شککت في أنّ الکيفيّة الحاصلة للذهن: هل هو ظنٌّ أم شکٌّ؟ وإذا سُئلتَ عن قيام زيدٍ أو قعود عمروٍ، لا تتمکّن مِن أن تقول بدءًا: إنّي شاکٌّ ولستُ بظانٍّ، بل لا بدّ من التروّي وملاحظة عِلل حصول الظنّ، ثمّ ملاحظة توازن الحالتين؛ من احتمال الوجود والعدم بحيث ترى: هل هما متعادلان، أم أحدهما أقوى من الآخر؟ فتارةً تَقدِر على أن تحکم بخصوصيّة الحالة النفسيّة بمجرّد التروّي في الجملة، وأخرى لا تَقدِر عاجلًا، بل يمضي زمانٌ معتدٌ به.
إذا عرفتَ هذا، فاعلم أنّ المجتهد کثيرًا ما يشتبه عليه ـ لغموض المسألة وتوارد الأدلّة المتخالفة ـ في أنّ العلم هل حصل له بالحجّة على الحکم الإلزاميّ؟ وأنّ دلالة هذه الرواية ـ مثلًا ـ هل صارت حجّةً عليه، أم حصل له الشکّ في الحکم الواقعيّ؟ فإذن يتردّد في الوظيفة الفعليّة، ولا يقدر على الإفتاء بالحکم ولا على البراءة؛ فيحتاط هو نفسه في المسألة، ويکتب في رسالته أيضًا: «إنّ المقام لا يُترَک الاحتياط فيه» ونظائر هذه التعبيرات.
أقسام الاحتياط الوارد في الرسائل العمليّة
هذا؛ واعلم أنّ الموارد التي کتب المجتهد في رسالته: «الأحوط کذا» بلا سبق له بالفتوى ولا لحوقه به، وکذا ما رُبّما يتراءى في بعض الحواشي من قولهم: «إنّ هذا الاحتياط لا يترک» يکون على أقسامٍ ثلاثةٍ:
[١]ـ المعلّق.