رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٣٦ - وجوب تجدّد الاجتهاد في جميع الأزمان و الأعصار
رأي المرحوم الشيخ الحلّي في وجوب الاجتهاد وجوبًا تخييريًا على المکلّف
وإذا أغمضنا النظر عن الاحتياط، فباب التقليد واسعٌ؛ لأنّ الأدلّة الآتية من الکتاب والسنة الدالّة على جواز التقليد وافيةٌ بالمطلوب. فإذن لا دليل عقلًا ولا شرعًا على وجوب الاجتهاد عينًا بل يتخيَّر المکلّف بينه وبين التقليد، فعلى هذا يکون الاجتهاد واجبًا کِفائيًّا في نفسه، وواجبًا تخييريًّا بالنسبة إلى کلّ مکلّف لعمل نفسه، وقد يُستفاد هذا المعنى من الکريمة المبارکة: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[١] حيث أفادت الآية أن التفقّهَ في الدين إنّما وجب في حقّ جماعة لا في حقّ الکلّ، وهذا هو معنى الواجب الکفائي.
[١]ـ سورة التوبة (٩) ، ذيل الآية ١٢٢.