رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٦٠٦ - الدليل الرابع الاستدلال بالسيرة العقلائيّة
فهذا الدليل تامٌّ؛ إذ لا فرق بين حکم العقل بوجوب الرجوع إلى المجتهد وأخذ رأيه فيما [إذا] کان المجتهد حيًّا وبين ما [إذا] کان ميّتًا، وأمّا إذا کانت حجّيّة رأيه من باب الکشف، فمع احتمال جعل الشارع خصوص رأي المجتهد الحيّ حجّةً، [فإنّ] العقل لا يکشف إلّا حجّيّة رأي المجتهد الحيّ.
هذا مضافًا إلى أنّه لا تصل النوبة إلى دليل الانسداد مع وجود الدليل النقليّ والسيرة المُمضاة شرعًا على جواز رجوع الجاهل إلى العالم.
الدليل الرابع: الاستدلال بالسيرة العقلائيّة
الدليل الرابع: دعوى السيرة على البقاء؛ لأنّه من المعلوم أنّ أصحاب الأئمّة ـ عليهم السلام ـ لا يرجعون عمّا أخذوه تقليدًا بعد موت المُفتي.
نقد المرحوم الحلّي على الاستدلال المذکور
وفيه: أولًا: منعُ السيرة فيما هو محلّ الکلام؛ کما أفاده صاحب «الکفاية» قدّس سرّه[١]، وأصحابهم ـ عليهم السلام ـ إنّما لم يراجعوا عمّا أخذوه من الأحکام؛ لأجل أنّهم غالبًا کانوا يأخذونها ممّن ينقلها عنهم ـ عليهم السلام ـ بلا واسطة أحدٍ، أو مع الواسطة من دون دخلِ رأي الناقل فيه أصلًا، وهذا ليس من باب التقليد، ولم يعلم إلى الآن حال من تعبّد بقول غيره ورأيه أنّه کان يرجع أو لم يرجع بعد موته.
إشکال المرحوم العلاّمة على ردّ المرحوم الحلي (ت)
وثانيًا: التفکيک بين انعقاد السيرة على البقاء، وبين السيرة على التقليد الابتدائيّ بلا وجه، فالأقوى[٢] عدم جريان السيرة في کِلا المقامين.
[١]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٨٠.
[٢]ـ [تعليقة المرحوم الوالد قدّس سرّه]:
أقول: قد ذکرنا وجود السيرة العقلائيّة في جواز الرجوع إلي آراء العالم وأهل الخبرة من کلّ فنٍّ وحرفةٍ، بلافرق بين کون ذي الخبرة حيّاً وميتاً، ولم يثبت ردعٌ من الشارع علي هذا المعني. والإجماع ï ï المذکور في المقام علي عدم جواز تقليد الميت لم يحصل لنا؛ لأنّ عمدة مدرک القائلين والمستدلّين بالإجماع هو ادّعاء الشهيد الإجماع في أوّل کتاب الذکري، ولا يخفي عدم دلالة ما ذکره علي هذا المعني. وبالجملة، إن تمّ الإجماع، فالقدر المتيقّن منه صورة تقليد الميت ابتداءً، فإذن لا مانع من تقليده بقاءً، وإن تمّ کما هو مقتضي السيرة، فيجوز التقليد بقاءً واستمراراً وابتداءً، وعلي تقدير عدم جواز تقليد الميت، فلمّا وجب تقليد الأعلم أيضاً في المسائل الخلافيّة، فحينئذٍ إن کان الحيّ أعلم، فهو، وإلاّ فتخيير العامّي بين تقليد الحيّ الغير الأعلم وبين تقليد الميت الأعلم، کما لا يخفي. (منه عُفي عنه)*
*. لمزيدٍ من الاطلاع على عدم جواز تقليد الميّت، راجع: معرفة الإمام (النسخة العربيّة)، ج ١٨، ص ١٨١.