رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٦٣ - التمسّک بمقبولة عمر بن حنظلة
ألف: أدلّة القائلين بوجوب تقليد الأعلم
أدلّة القائلين بوجوب
واستدلّ الأوّلون بوجوه:
التمسّک بمقبولة عمر بن حنظلة
الأوّل: ما في مقبولة عمر بن حنظلة:
«قلتُ: فإنّ کان کلُّ واحدٍ اختَارَ رَجلًا مِن أصحَابِنا فَرضِيَا أن يکونا الناظرَيْن في حقِّهما واختَلَفا فيما حَکَما، وکِلاهما اختَلَفا في حديثکم؟ فقال: الحکمُ ما حَکَمَ بِه أعدَلُهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما، ولا يلتفت إلى ما يَحکُم به الآخر»[١].
مؤيّدات الرواية المذکورة
المؤيّد بما في رواية داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام:
«في رَجُلين اتّفَقا عَلى عَدليْن جَعَلاهُما بَينَهُما في حُکمٍ وقَع بَينَهُما فِيهِ خِلافٌ، فَرضِيَا بالعَدْلين فَاختَلفَ العَدْلان بَيْنَهُما؛ عَن قَولِ أيِّهما يمضي الحکم؟ قَال عَليهِ السَّلام: يُنْظرُ إلى أَفقَهِهما وَأعلَمِهما بأحَادِيثِنا وَأورَعِهِما فَيَنفُذُ حُکمُه وَلا يُلتَفَتُ إلى الآخر»[٢].
وکذا المؤيّد بما في رواية موسى بن أکيل:
فقالَ عَليهِ السَّلام: «يُنْظَرُ إِلَى أَعْدَلِهِمَا وَأَفْقَهِهِمَا فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُمْضَى حُکْمُهُ»[٣].
وتقريب الاستدلال: هو أنّ الإمام عليه السلام جعل قول الأفقه حجّةً، ولا معنى للأفقهيّة إلّا الأعلميّة.
إشکال المرحوم الحلّي على الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
وفيه: مضافًا إلى أنّ حجّيّة قوله إنّما هي عند الاختلاف ـ وهو أخصّ من المدّعى ـ
[١]ـ الکافي، ج ١، ص ٦٧؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٠٦، مع اختلافٍ يسير.
[٢]ـ من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١١٣.
[٣]ـ التهذيب، ج ٦، ص ٣٠١؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٢٣.