رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥٣ - فتوى المجتهد على أساس الملازمات و الاستلزامات العقليّة المحضة
يخلو عن إشکال؛ إذ يکون العامّي قاصرًا عن درک هذه المعاني غالبًا، فيتحيّر أشدّ التحيّر؛ کالمعلّق بين السماء والأرض.
والذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ عمدة أدلّة التقليد، وهي السيرة القطعيّة من بناء العقلاء، تشمل موارد رجوع الجاهل إلى العالم في الأُمور العقليّة أيضًا، ولذلک ترى کثيرًا ما يستشير العامّي ذا لبّ وشعور في أمورات شخصه الاجتماعيّة والانفراديّة والسياسيّة، [ومع] أنّ هذه الاستشارة [عند] بعض الأشخاص لأجل أن يعلم المستشير مناط کلام المشير، فيدرک المطلوب ويفهمه ويعلم به کما علم به المُشير، لکنّ الغالب [في] الاستشارة أنّها تکون لاتّباع قول المُشِير وتقليده في رأيه، بلا نظر إلى إدراک حقيقة المُشار به، بل [بسبب] الاطمينان بصحّة ما أرشده [إليه] المُستشار، يعمل طبقًا لما أشار به.
إذا عرفت هذا، فقد علمتَ أنّ رجوع العامّي إلى المُفتي في جريان الأصول العقليّة إنّما هو مِن صغريات رجوع الجاهل إلى العالم، فإذن للسيرة في هذا المقام غنًى وکفاية.
فتوى المجتهد على أساس الملازمات و الاستلزامات العقليّة المحضة
بقي في المقام أمرٌ آخر: وهو أنّ المُفتي ربّما يحکم بشيءٍ لا من أجل الکتاب والسنّة، بل من جهة إدراکه الملازمات والاستلزامات واللوازم، وبعبارةٍ أخرى: من جهة قواعد عقليّةٍ محضةٍ: کامتناع اجتماع الضدّين والمماثلين، وامتناع اجتماع النقيضين، واستحالة انفکاک المعلول عن العلّة والأثر عن المؤثّر، ونظائرها. بل إنّک ترى کثيرًا من الفروع الفقهيّة مبتنيةً على هذه الأُمور العقليّة، ويدور عليها کثير من المسائل الأُصوليّة التي تکون مدرکًا للأحکام الشرعيّة الفرعيّة. وهذا کما فيما [إذا] رأى المجتهد امتناع اجتماع حکمين متماثلين أو متخالفين على موضوعٍ واحدٍ، فيرى أنّ الوضوء في الوقت لمّا