رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٤٩ - بيان مقدّمتين لازمتين لإثبات عدم حجّية إخبار المفتي بالنسبة للفرد الشاکّ
بيان مقدّمتين لازمتين لإثبات عدم حجّية إخبار المفتي بالنسبة للفرد الشاکّ
إذا عرفت هذا نقدّم المقدمتين:
الأُولى: إنّ الشکّ الذي أُخذ موضوعًا لأدلّة الأصول التعبّديّة ليس في جنسه أو نوعه مغايرًا لسائر الشکوک حتّى يُقال: إنّه لا عبرة بشکّ العامي، بل الموضوع لأدلّة الأصول هو شکٌّ خاصٌّ؛ بمعنى الشکّ مع الفحص وعدم الظفر بالدليل. فيکون الموضوع مرکّبًا من أمرين: الفحص مع عدم الظفر بالدليل، الثاني: وجود الشکّ. ولا يخفى أنّ العامّي يکون واجدًا لجزء من الموضوع المرکّب وهو الشکّ، فإذا التأم به الفحص يتمّ کلا جزئي الموضوع.
المقدمة الثانية: إنّا نقتبس ممّا ذکره صاحب «الکفاية» من أنّ رجوع العامّي إلى المجتهد في الأصول العقليّة إنّما هو رجوعٌ إليه في فقد الأمارة الشرعيّة، فنقول بمثل ما قاله في المقام أيضًا[١]، فنقول: إنّ جريان الأصول التعبّدية لمّا کان متوقّفًا على عدم قيام الأمارة على الحکم الواقعي وعلى الأصل المحرز والمجتهد مطّلع بعدم قيامها، فالعامّي يرجع إليه في استعلامه عنه هذا الأمر العدميّ، فيُخبره المجتهد بعدم قيامها، فيکون هذا الإخبار حجّة بالنسبة إليه. فإذن يصير المقلّد واجدًا لتمام موضوع أدلّة الأصول: أمّا شکّه فوجداني، وأمّا عدم الدليل فقد أخذه من المجتهد الذي يکون قوله حجّة [لأنّه عادلٌ وصادقٌ ومشمولٌ لأدلّة حجيّة خبر الواحد][٢].
فأحد جزئَي الموضوع وجداني والآخر تعبّدي. فعلى هذا يکون المقلِّد شاکًّا في مورد عدم
[١]ـ المصدر السابق.
[٢]ـ المعلّق.