رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٨٩ - إشکال على مبنى صاحب «الکفاية» المجتهد الانسدادي ليس عالمًا بالأحکام ما عدا الضروريّات و المسلّمات و القطعيّات
الحاکم لا بدّ وأن يکون عالمًا بالأحکام حتّى تشمله المقبولة، والانسدادي الذي کان علمه بالأحکام منحصرًا بالضّروريات والمسلّمات وموارد عديدة من القطعيّات لا يکون من العالِمين بالأحکام، فلا يشمله قوله عليه السلام: «يَنظُران من کانَ مِنکُم قد رَوَى حَديثَنا و نَظَر في حَلالِنا و حَرامِنا... »[١].
جواب صاحب «الکفاية» على الإشکال المذکور
لکنّه ـ قدّس سرّه ـ تخلّص مِن الإشکال بقوله:
«إلّا أن يُقال بکفاية انفتاح باب العلم في موارد الإجماعات والضروريّات من الدين أو المذهب والمتواترات إذا کانت جملة يعتدّ بها، وإن انسدّ باب العلم بمعظم الفقه، فإنّه يصدق حينئذٍ عليه أنّه ممّن رَوى حديثَهم ونَظَر في حلالِهم وحرامِهم وعَرَف أحکامَهم، عرفًا حقيقة»[٢].
إيراد المرحوم الحلّي على جواب صاحب «الکفاية»
وفيه أوّلًا: إنّ الغالب من العوام ـ بل جميعهم ـ عالمون بالضروريّات والمتواترات والمسلّمات، وأيضًا يعلمون أحکامًا کثيرة بالقطع واليقين. فعلى هذا الذي ذکره ـ قدّس سرّه ـ لا بدّ من جواز قضائهم وحکمهم! وهو کما ترى.
وثانيًا: إنّ العلم بموارد الضروريّات وأخواتها من المسلّمات وغيرها؛ وإن سلّمنا أنّه يُوجب إدخال الشخص في قوله عليه السلام: «روى حديثنا ونَظَر في حلالنا و حرامنا»، لکنّ الحکم عند المرافعة يحتاج إلى الاطّلاع بالحکم الشرعيّ الثابت في هذا المورد، فالمجتهد لا بدّ وأن يکون عالمًا بحکم الترافع. فهل يعقل أن يتفوّه أحدٌ بأنّه يجوز للإنسان أن يحکم عند الترافع بأيّ حکمٍ شاء؛ إذا کان مطّلعًا بضروريات المذهب أو الدين أو متواتراته ومسلّماته؟ کلّا وليس هذا إلّا لأجل لزوم الاطّلاع على خصوص
[١]ـ تهذيب الأحکام للطوسي، ج ٦، باب مَن إليه الحکم وأقسام القضاة والمفتين (٨٧)، ص ٢١٨، ح (٥١٤) ٦.
[٢]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٦٦.