رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩٩ - تقريب آخر للاستدلال بالاستصحاب التعليقي
المادّة لو کانت عنبًا لحرمت، والآن صارت زبيبًا فنشکّ في حرمتها فنستصحب؛ لأنّ الحرمة الثابتة على العنب غير الحرمة الثابتة على الزبيب، وثبوت الحکم في العنب ـ الذي يکون موضوعًا مغايرًا للزبيب ـ لا يستلزم ثبوت الحکم للزبيب بالاستصحاب.
فالتنظير بمثال ختان الولد ـ أيضًا ـ غلطٌ؛ لأنّ جريان الاستصحاب في هذا المثال مثل ما نحن فيه أيضًا، فيه إشکال؛ لأنّ ختان الولد لو وُلد يوم الجمعة، غير ختانه لو وُلد يوم السبت، فلا جهة مشترکةً بين هذين الختانين، تکون هذه الجهة موضوعًا للحکم سابقًا.
ومنه يُعلم أنّ تنظيره ـ أيضًا ـ بالاستصحاب في أحکام الشرائع السابقة، وجعل هذا الاستصحاب من الاستصحاب التعليقيّ أيضًا، غير وجيه؛ لأنّ الشکّ [في] استصحاب الأحکام في الشرائع السابقة، [سببه] احتمال النسخ وعدمه، بعد فرض اتّحاد الموضوع في کلتا القضيتين؛ لأنّ الأحکام بعد ما کان جعلها على نهج القضايا الحقيقيّة، لا اختصاص لها بالمکلّفين الموجودين في ذلک الزمان، بل هي حجّةٌ بالإضافة إلى طبيعيّ المکلّف، ولکنّ الشکّ في النسخ بعد مجيء شريعةٍ أخرى موجودٌ، والاستصحاب يُنتج إبقاء الحکم واستمراره، ومنه يُعلم أنّ هذا الاستصحاب لا يکون من باب الاستصحاب التعليقيّ بوجهٍ.
تقريب آخر للاستدلال بالاستصحاب التعليقي
هذا، ثمّ يظهر من مطاوي کلامه أنّ القيد ـ وهو زمان حياة المُفتي ـ لو کان راجعًا إلى العوام، فالاستصحاب التعليقيّ يُنتج جواز التقليد الابتدائيّ، وإذن لا دليل على جواز التقليد بقاءً، ولو کان راجعًا إلى الوقائع، فالاستصحاب التعليقيّ ينتج جواز التقليد بقاءً لا ابتداءً، فإذا أرجعنا القيد للوقائع والعوام معًا کانت النتيجة