رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٢٢ - إشکال الآخوند على صاحب «الفصول» في عدم الفرق بين الأحکام و المتعلّقات
هذا کلّه في بيان حکم الصورة الأُولى من الصور الثلاث، وقبل بيان حکم سائر الصور، نتعرّض لکلام صاحب «الکفاية» ممّا نقله عن «الفصول»، فإنّه ـ قدّس سرّه ـ بعد أن حکم بعدم إجزاء عبادات المجتهد وعدم صحّة المعاملات الواقعة على خلاف الاجتهاد الثاني، قال:
«إنّه لا فرق في عدم الإجزاء بين أن تعلّق الاجتهاد الثاني بالأحکام، أو تعلّق بمتعلّقاتها؛ ضرورةَ أنّ کيفيّة اعتبارها فيهما على نهج واحد».
إشکال الآخوند على صاحب «الفصول» في عدم الفرق بين الأحکام و المتعلّقات
ثمّ اعترض على صاحب «الفصول»:
«بأنّه لم يُعلم وجه للتفصيل بينهما، کما في «الفصول»، وأنّ المتعلّقات لا تتحمّل اجتهادين بخلاف الأحکام إلّا حِسبان أنّ الأحکام قابلة للتغيّر والتبدّل بخلاف المتعلّقات والموضوعات».
ثمّ قال:
«وأنت خبيرٌ بأنّ الواقع واحد فيهما، وقد عيّن أوّلًا بما ظهر خطؤُه ثانيًا» ـ إلى آخر ما ذکره.[١]
إيراد المرحوم الحلّي على الآخوند بأنّه لم يصل إلى مراد صاحب الفصول
وهو ـ قدّس سرّه ـ تَخَيّل أنّ صاحب «الفصول» کان بصدد الفرق بين الأحکام؛ کالوجوب والحرمة، وبين متعلّقات الأحکام؛ کالصلاة والحجّ والبيع والنکاح ونظائرها، وفي الأوّل لا مانع من تبدّل الرأي، فإذا تبدّل يُتَّبع الرأي الثاني، ولا يُعتنى بالرأي الأوّل، فإذا کان رأيه الأوّل هو استحباب صلاةٍ ـ مثلًا ـ ولم يأت بها، وکان رأيه الثاني هو وجوبها، فلا بدّ وأن يقضيها. وأمّا في الثاني، فالأعمال السابقة
[١]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، ص ٤٧٠.