رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥٤ - فتوى المجتهد على أساس الملازمات و الاستلزامات العقليّة المحضة
کان واجبًا للصلاة لا يصحّ إذا أتى المکلّف به بداعي الاستحباب، فيحکم ببطلان وضوئه، مع أنّ بطلانه في هذا المورد لم يرد عليه دليل من الکتاب ولا من السنّة. وکذلک يحکم ببطلان الصلاة في المسجد الذي يکون فيه نجاسة قبل إزالتها؛ لمّا ذهب إلى أنّ «الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه»، مع أنّ بطلانها حينئذٍ لم يکن منصوصًا في الکتاب والسنّة. ثمّ المجتهد الآخر لا يرى «اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه»، فيحکم بصحّة الصلاة. ثمّ المجتهد الثالث يرى الملازمة بين الأمر بالشيء وعدم الأمر بضدّه، فيستدلّ على امتناع کون الصلاة مأمورًا بها، فيحکم بالبطلان لمکان عدم الأمر. ثمّ المجتهد الرابع يرى «کفاية الملاک في صحّة العبادة» ويذهب ببعض المقدّمات العقليّة إلى وجود الملاک في هذه الصلاة، فيحکم بالصحّة. ثمّ المجتهد الخامس يرى أنّه لا طريق لإحراز الملاک إلّا الأمر، ولکنّه يُثبت الأمر بالترتّب على التفصيل المذکور في بابه، فيحکم بالصحّة أيضًا. وأنت ترى أنّ واحدًا من هذه الأحکام ليس منصوصًا في الکتاب والسنّة، ومع ذلک يحکم المجتهد على طبقها حکمًا جزميًّا.
وهکذا الأمر في مسألة اجتماع الأمر والنهي؛ فمن يرى أنّ الترکيب انضمامي يذهب إلى إمکان الاجتماع، فيحکم بصحّة العبادة في الأرض المغصوبة، ومن يرى أنّ الترکيب اتّحادي يذهب إلى الامتناع، فيرى بطلان الصلاة بناءً على تقديم جانب الحرمة.
ومن توسّط في أرض مغصوبة ويريد الخروج منها، فمع ذلک يُفتي المفتي بحرمة خروجه، وحرمة توقّفه فيها أيضًا، ويستدلّ بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. وهلمّ جرًّا من الفروع الکثيرة التي يکون مدرکها هذه الاستلزامات والملازمات العقليّة. وهکذا الأمر في کثير من أبواب المعاملات؛ فيحکم المجتهد بفساد البيع والإجارة لمکان النهي الشرعي، ويحکم بالخيار عند تخلّف الشرط، بدعوى أنّ العقد التزام في التزام، ولکن التزام الشخص الآخر مقيّد بهذا الالتزام، فإذا