رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩٦ - الإشکالات الواردة على الاستدلال بالاستصحاب في ما نحن فيه
واعلم: أنّ الإشکال الأوّل وهو عدم تحقّق اليقين في حجّيّة رأي الفقيه إلّا في خصوص الوقائع السابقة، أو في خصوص العوام الموجودين حال حياة الفقيه، إنّما يتمّ لو جعلنا زمان الحياة قيدًا للعوام أو الوقائع، لا ظرفًا للحجّيّة.
بيان ذلک: إنّا إذا جعلنا زمان الحياة قيدًا للعوام لا يجرى الاستصحاب؛ لأنّ هذا القيد يُوجِب اختلاف الموضوع في القضيتين المتيقّنة والمشکوکة، ومعه لا مجال للاستصحاب؛ لأنّه من المعلوم أنّ العوام حال حياة المجتهد غير العوام الموجودين فعلًا، فلا يُمکن أن يُقال: إنّا علمنا بحجّيّة فتوى الفقيه الميّت بالنسبة إلى العوام مطلقًا، بل المتيقّن حجّيّة فتواه بالنسبة إلى أولئک العوام الخاصّين والمشکوک حجّيته بالإضافة إلى هؤلاء العوام الموجودين، فلا استصحاب. وهکذا الأمر إذا جعلنا زمان الحياة قيدًا للوقائع، وأمّا إذا جعلناه ظرفًا للحکم، فجريان الاستصحاب حينئذٍ ممّا لا إشکال فيه، بل ليس شأن الاستصحاب إلّا هذا المعنى، وهو إلغاء خصوصية زمان اليقين والشکّ، فنقول: حجّيّة فتوى الفقيه الميّت کانت ثابتةً حال حياته بالإضافة إلى طبيعي الوقائع وبالإضافة إلى طبيعيّ العوام، فإذا شککنا في مدخليّة حياته في الحجّيّة ـ حتّى ترتفع الحجّيّة بالموت ـ فنستصحبها.
والظاهر أنّ الزمان يکون في هذا المقام ظرفًا للحجّيّة والحکم، لا قيدًا للموضوع؛ للقطع بعدم خصوصيّته في الوقائع ولا في العوام، بل الشکّ إنّما جُعل من ناحية احتمال مدخليّة حياة المجتهد في حجّيّة رأيه، والاستصحاب يُلغي هذا الاحتمال.
وبعبارة أُخرى: إنّ الأحکام الشرعيّة التکليفيّة والوضعيّة، إنّما جُعلت على موضوعاتها على نهج القضايا الحقيقيّة لا القضايا الخارجيّة، فعدم حجّيّة فتوى الفقيه بالنسبة إلى العوام المعدومين، أو بالنسبة إلى الوقائع التي تحدث بعدُ، إنّما هو لأجل قصورٍ في ناحية العوام والوقائع، لا لأجل قصورٍ في الحجّيّة بالإضافة إليهم، بحيث لو فرض