رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٧٩ - قبح عدم حجّية قول المجتهد، بنفسه دليلٌ على حجيّته
[إذ لا فائدة في مثل هذا الخبر][١]، فالحجّيّة مستلزمةٌ لکون المخبَر به ذا أثرٍ، ومن المعلوم أنّه لا أثر للمجتهد في المقام لعدم کون الحکم حکمًا له [بل هو حکم للعوامّ کالمرأة الحائض في المثال][٢]، والأثر يکون منحصرًا في جواز الإخبار، والمفروض أنّ جواز الإخبار مترتّب على العلم أو ما هو منزّل منزلته؛ کالحجج الکاشفة عن الواقع. فعلى هذا تکون الحجّيّة متوقفةً على الأثر، والأثر متوقّفٌ على الحجّيّة، فيلزم الدور الواضح. وفي هذا المقام أيضًا کذلک؛ لأنّ حجّيّة ظنّ المجتهد متوقّفةٌ على الأثر وهو إخباره العامّي بأحکام نفسه، فإذا کان جواز الإخبار متوقّفًا على الحجّيّة لزم الدور.
قبح عدم حجّية قول المجتهد، بنفسه دليلٌ على حجيّته
هذا، ولکن يمکن دفع الإشکال بافتتاح بابٍ آخر لرجوع العامّي إلى المجتهد الانسدادي، ولرجوعه إليه على الانفتاح في أحکامه المختصّة به، وهو قبحُ عدم حجّيّة قول المجتهد وإخباره عن ظنونه بالنسبة إلى العامي؛ فنقول حينئذٍ:
إنّ المجتهد وإن حرم عليه الإخبار حينئذٍ بالواقع، لکن لا مانع من أن يخبره بظنّه، فيقول: إنّي ظننت بأنّ الواقعة الفلانيّة حکمها کذا؛ لأنّه عالم بظنّه، فيجوز الإخبار له بمقتضى علمه. والعامي لا بدّ وأن يعمل على طبق ظنّ المجتهد؛ لأنّ الطريق بالنسبة إليه للأحکام الواقعيّة منحصرٌ بظنّ مجتهده، فلو لم يجعل الشارع ظنّ المجتهد حجّةً على العامّي، لزم أن يترکه سُدىً ويهمله عابثًا، وهذا قبيح على الشارع بعد أن قرّر له وظائف عمليّة وتکاليف واقعيّة، فلا محالة تشمل أدلّة التقليد لمثل المقام. هذا کلّه بناءً على الکشف والحکومة العقلية.
[١]ـ المعلّق.
[٢]ـ المعلّق.