رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٤٧ - عنوان التقليد ليس موضوعًا لحکم في الشريعة
الفصل الثاني:
الکلام في وجوب التقليد و عدمه
عنوان التقليد ليس موضوعًا لحکم في الشريعة
هذا، لکن لا يخفى عليک أنّه لم يَردْ دليلٌ شرعيٌّ على أنّ عمل العامِّي لا بدّ وأن يکون عن تقليد من المُفتي؛ لأنّ لفظ التقليد لم يرد في مقام حجّيّة عمل العامّي، ولا في حجّيّة قول المجتهد.
ولا يکون موضوعًا لحکم شرعيٍّ آخر؛ مثل البقاء على تقليد الميت، والعدول عن تقليد المجتهد؛ لأنّ البقاء أو العدول ليسا أحکامًا مستفادةً من الأدلّة اللفظيّة، بل لا بدّ من تعيين حکم البقاء والعدول بالنظر إلى عمومات أدلّة حجّيّة قول المفتي. فإذن تسقط هذه النقوض والإيرادات على معنى التقليد رأسًا؛ لأنّها من قبيل حلق رأسٍ ليس له صاحب.
وبالجملة، إنّه لمّا لم يدل دليلٌ على أنّ العمل لا بدّ وأن يقع على وجه التقليد، وعنوان التقليد ليس موضوعًا لحکم في الشّريعة، فإذن جميع هذه الأبحاث تطويل لا طائل تحته.
هذا، مضافًا إلى أنّ المجتهد لا يتحمّل مسؤوليّة عمل العامِّي لو کان في اجتهاده معذورًا؛ لأنّ الشارع أمر العامّي باتّباع المجتهد، فالمتحمِّل للمسؤولية هو الشارع لا المجتهد، فلا معنى لأن يقلِّد العامِّي أعماله على عاتق المُفتي؛ لأنّ الشارع أوجب عليه الرجوع إليه. وبالجملة لم تساعد الأدّلة إلّا على أنّ قول المفتي حجّةٌ على