رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٤٨ - عنوان التقليد ليس موضوعًا لحکم في الشريعة
المقلِّد، والعمل المطابق لهذه الحجّة صحيح؛ سواءً استند العامّي في عمله إلى قول المجتهد أم لم يستند، وسواءً التزم بقبول قوله أم لم يلتزم، وسواءً وَطَّن نفسه على العمل بفتاواه أم لم يُوطِّن، فإذا عمل العامّي عملًا مطابقًا لرأي المفتي، کان هذا العمل صحيحًا، ولم يکلِّفنا الشارع بأزيدَ من هذا.
وبعبارةٍ أخرى، نقول: إنّه بعد عدم وجوب الاحتياط للعامّي؛ إمّا للإجماع المدّعى من شيخنا الأنصاريّ[١]، وإمّا لعدم تمشّي قصد الوجه ولزوم التکرار في بعض العبادات، أو عدم جوازه له؛ لأنّ العمل بالاحتياط في جميع المسائل لا يوصل العامِّي إلى الإتيان بالتکاليف الواقعيّة؛ إذ الاحتياط لا يتحقّق إلّا مع احتمال وجود تکليفٍ واقعيّ، وأمّا العامّي الذّي ليس له هذا الاحتمال في کثير من الموارد، فکيف يُعقل في حقِّه الاحتياط بالإضافة إلى جميع الأحکام؟! وبالجملة؛ بعد عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه، تتعيّن وظيفة العامّي في أن يرجع إلى المُفتي، أو يجوز له الرجوع إليه، فيسأل عن وظيفته، ثمّ يُجيب المفتي بأنّ وظيفته کذا، فإذن يعلم المقلّد بالوظيفة، ثمّ يعمل على طبق ما علم، فإذا عمل کان عمله صحيحًا؛ لأنّ الشارع جعل فتوى المجتهد حجّةً عليه في هذه الحال. وعلى هذا، صِرف مطابقة العمل للحجّة کافٍ في الصّحة، ولم يدلّ دليلٌ على وجوب رجوع العامّي إلى المجتهد أزيدَ من هذا، وأنتَ خبيرٌ بأنّ واحدًا من هذه الأُمور الأربعة (أي: سؤال المفتي، وجوابه، وعلم العامّي، وعمله) ليس تقليدًا، أمّا الثلاثة الأُوَل فواضحٌ، وأمّا الأخير؛ فلأنّ مجرّد العمل ليس تقليدًا، بل التقليد ـ کما عرفتَ ـ هو الإتيان بالعمل جاعلًا ثِقله على عنق المُفتي، ولا يجب هذا المعنى على العامّي، وإنّما الواجب عليه نفس العمل.
[١]ـ فرائد الأصول، ج ١، مباحث القطع، ص ٧١.