رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٩١ - حکومة اشتراط الحياة على اشتراط الأعلميّة بوجهين
حکومة اشتراط الحياة على اشتراط الأعلميّة بوجهين
وأمّا في الأموات الّذين يقع الشکّ في حجّيّة قولهم رأسًا (أعلمِهم وغير أعلمهم) ، فکيف يصحّ البحث عن أخذ القدر المتيقّن بالنسبة إليهم أيضًا؟!
إشکال العلّامة الطهراني على المرحوم الحلّي في تقريب الحکومة في المقام (ت)
فإذن يُمکن حکومة اشتراط الحياة على اشتراط الأعلميّة من وجهين[١]: الأوّل:مِن ناحية المُفضَّل عليه في قولنا: «أعلمُ مِن غيره» فالغير في قولنا «مِن غيره» لا بدّ وأن يکون ـ في نفسه ـ قوله حجّة، وهذا لا يتّم في الأموات، الثاني: مِن ناحية نفس المُفضَّل في قولنا «أعلم»؛ لأنّ نفس القدر المتيقّن وهو «الأعلم» لا بدّ وأن لا يکون مشکوک الحجّيّة أيضًا.
لکن، لا يخفى أنّ هذا إنّما هو على تقدير اشتراط الأعلم على نحو الإجمال،
[١]ـ تعليقة للمرحوم الوالد قدّس سرّه:
أقول: لا يخفى في ما أفاده ـ مدّ ظلّه السامي ـ في تقريب الحکومة في المقام؛ وذلک لأنّ القدر المتيقّن في المقام المذکور في مورد الحياة والأعلميّة قدرٌ متيقّنٌ حيثيٌّ وجهتيٌّ، لا أنّه قدرٌ متيقّنٌ من جميع الجهات؛ لوضوح أنّ الحياة قدرٌ متيقّنٌ من مطلق الحياة والموت، فهي من حيث هذا قدرٌ متيقّنٌ، لا أنّها قدرٌ متيقّن من جميع الجهات، وکذا الأعلميّة قدرٌ متيقّنٌ بالإضافة إلي مطلق المجتهد الأعم من الأعلم ومن غيره؛ فإذن يکون في المقام صور أربعة:
١. المجتهد الحيّ الأعلم، فهو قدر متيقّنٌ من کلتا الحيثيّتين.
٢. والمجتهد الميّت الغير الأعلم، فهو مشکوک الحجّية من کلتا الجهتين أيضاً.
٣. والمجتهد الحيّ الغير الأعلم، وهو قدرٌ متيقّنٌ من حيث ومشکوک الحجّية منحيث.
٤. وهکذا الأمر بالنسبة إلي المجتهد الميّت الأعلم.
فإذا عرفت هذا الذي ذکرناه، تعرف أنّه لا مجال للمساعدة علي ما ذکره بوجه، ولا يُمکن تقريب الحکومة بوجه، بل الحياة والأعلميّة شرطان عرضيان بلا حکومة لأحدهما علي الآخر. (منه عفي عنه)