رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩٣ - علم الفقه مجموعة من الأبواب المتعدّدة و هي مختلفة من حيث مبادئ الاجتهاد ومقدّماته
إيراد المرحوم الحلّي على الإشکال المذکور، و إثبات تعدّد الملکات البسيطة
لکن يرِد على هذا الاستدلال: بأنّ التجزّي ليس عبارةً عن تبعّض الملَکة البسيطة، بل عبارة عن تعدّد الملَکة، کما أنّ الإطلاق في الاجتهاد ليس عبارة عن حصول ملَکة واحدةٍ مرکّبة من أجزاء، بل عبارةٌ عن اجتماع جميع الملکات التي يحتاج إليها الفقيه للاستنباط.
وتوضيحه: إنّ کلّ باب من أبواب الفقه يحتاج استنباط مسائلها إلى ملَکة مغايرةٍ للملَکة المحتاج إليها في سائر الأبواب؛ لأنّه من المعلوم عدم وجود جامعٍ بين باب الطهارة وباب البيع والميراث، وباب الصيد والذباحة وباب الحدود؛ لاختلاف مباني هذه الأبواب في ما يتوقّف عليه الاستنباط؛ لأنّ باب الطهارة ـ مثلًا ـ أو باب الصلاة، لمّا تواردت فيهما الروايات الکثيرة المتعارضة، لا بدّ وأن يکون المجتهد ذا قدرةٍ على علاج التعارض بينها، ولابدّ وأن يطّلع على حجّيّة خبر الواحد وحجّيّة الظهورات ونحوها، ولکن لا يحتاج إلى مسائل الأصول العمليّة غالبًا. وأمّا مسائل البيع فيحتاج إلى تمييز موارد الأصول العمليّة، ولا يتوقّف على الاطّلاع مسائل التعادل والتراجيح؛ لعدم تعارض الأخبار فيها، کما لا يحتاج إلى العلم بمسائل العلم الإجمالي، بخلاف باب الطّهارة. وکذا أبواب الميراث والحدود والدِيّات والمعاملات ـ غالبًا ـ لا تحتاج إلى العلم بمسألة التعارض والتزاحم والفرق بينهما وجريان الترتّب وعدمه، بخلاف أبواب العبادات.
علم الفقه مجموعة من الأبواب المتعدّدة و هي مختلفة من حيث مبادئ الاجتهاد ومقدّماته
فعلى هذا، إنّ استنباط الحکم في کلّ باب يحتاج إلى ملَکة مغايرة للملکة