رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩٢ - بساطة ملکة الاجتهاد
بالتجزّي، ولا يلزم أن يکون هذا لأجل ضعفِ مَلَکته، بل يُمکن أن يکون لأجل عدم الاطّلاع على بعض المباني الفقهيّة من بعض المسائل الأُصوليّة، وإن کانت مَلَکته في بعض المسائل الأخرى التي يقدر على استنباطها ـ للعلم بمبانيها ـ في غاية القوّة.
وبعبارةٍ أخرى: يُمکن أن تکون ملَکة المتجزّي في القوّة والضعف مثل قوّة ملَکة المجتهد المطلق، بل يُمکن أن تکون مَلَکته أقوى من مَلَکته، لکنّ انحصار مَلَکته بباب دون باب جعله متجزّيًا، وأمّا عدم انحصار مَلَکة المجتهد المطلق بباب دون باب جعله مجتهدًا مطلقًا، وإن کانت ملکته ضعيفةً. فإذا نظرنا إلى قوّة الملَکة وضعفها، فهذا خارج عن مسألة التجزّي بل راجع إلى مسألة الأعلميّة وغيرها، وإذا نظرنا إلى سعة الملَکة؛ بحيث يقدر بها المجتهد على استنباط جميع الأحکام وضيقها؛ بحيث لا يقدر إلّا على استنباط البعض، فهذه هي مسألة التجزّي.
بساطة ملکة الاجتهاد
إشکال على تحقّق التجزّي و ترکّب ملکة الاجتهاد
إذا عرفت هذا فاعلم:
إنّه رُبّما يُستدلّ على استحالة التجزّي: بأنّ المَلَکة من الکيفيّات النفسانيّة ولا تقبل التبعيض [لأنّها من الأمور المجرّدة، و کل مجرّد لا يقبل التجزي و التبعيض][١]؛ لأنّ التبعيض من خواصّ الموادّ، وتنافيه المجرّدات کالنفس وما يعرضها من العلم والإرادة والحبّ والمَلَکات. فالتجزّي ـ وهو عبارة عن تبعّض الملَکة وانقسامها على حسب انقسام الأبواب ـ ممّا هو ممتنع لا محالة؛ فالرجل إمّا أن لا تحصل له الملَکة أو تحصل له الملَکة، فهو إمّا عامّي أو مجتهد مطلق، فالمتوسّط بينهما ممّا لا معنى له.[٢]
[١]ـ المعلّق.
[٢]ـ راجع: کفاية الأصول، ص ٤٦٧؛ قوانين الأصول، ج ٤، ص ٣٣١؛ هداية المسترشدين في شرح ï ï معالم الدّين، ج ٣، ص ٦٢٨.