رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٥٨ - جواب الشيخ الحلّي على إشکال صاحب «الکفاية» بناءً على المباني الثلاثة
أنّ الشارع جعل الظن حجّة بالإضافة إليه لا بالإضافة إلى من لم يقم عنده ظنّ.
وبعبارة أخرى: إنّ المجتهد يکشف أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة في حقّ من حصل عنده الظنّ، فکلّ أحد ظنّ بالحکم يکون هذا الظنّ طريقًا شرعيًا إلى الحکم الواقعي بالإضافة إليه؛ ولا يکشف بمقدّمات الانسداد أنّ الشارع جعل ظنّ شخصٍ واحدٍ ـ وهو ظنّ المجتهد ـ طريقًا وحجّة بالنسبة إلى جميع المکلّفين. فعلى هذا، تکون حجّيّة الظنّ إنّما هي بالإضافة إلى خصوص الظانّ، نظير قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] حيث إنّه يُستفاد من مقابلة الجمع بالجمع أنّه يجب على کلّ أحدٍ أن يفي بعقد نفسه، لا أنّه يجب على کلّ أحدٍ الوفاء بطبيعة العقد، ولو کانت متحقّقة بالإضافة إلى عقد غيره.
وليس نظيرَ قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)[٢] حيث إنّ الواجب ـ حينئذٍ ـ أنّ کلّ فردٍ فردٍ يجب [عليه] إقامة هذه الطبيعة.
حجّية الظنّ تکون انحلاليّة على فرض انسداد باب العلم و العلميّ
انحلال حجّية الظنّ في فرض انسداد باب العلم والعلمي
وبالجملة لا ريب في إنتاج مقدّمات الانسداد حجّيّة الظنّ بالإضافة إلى خصوص الظانّ، فتکون الحجّيّة حينئذٍ انحلاليةً، بمعنى: إنّ کلّ أحدٍ ظنّ بالحکم جعل الشارع له ـ لظنٍّ له ـ حجّة غير ما جعله حجّة بالإضافة إلى شخص آخر لو ظنّ بالحکم؛ فإذن کيف يرجع العامّي إلى المجتهد مع عدم حظٍّ له أصلًا في الظنّ المختصّ حظُّه بالمجتهد؟!
جواب الشيخ الحلّي على إشکال صاحب «الکفاية» بناءً على المباني الثلاثة
هذا ولکنّ دفع الإشکال على ما بنينا عليه مِن جواز الإخبار في الأمارات
[١]ـ سورة المائدة (٥) ، مقطع من الآية ١.
[٢]ـ سورة النور (٢٤) ، مقطع من الآية ٥٦.