رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٨٤ - تفصيل المرحوم النائيني بين المسائل العامّة البلوي١٦٤٨ و غيرها في ما نحن فيه
الترخيص؛ لأنّ أصالة العموم وأصالة الإطلاق من الأصول الترخيصيّة في مقام الألفاظ، ومفادها: الأمن عن ورود دليلٍ مخالفٍ للظاهر، وإن کان العمل بالعموم في حدّ نفسه مستلزمًا للکلفة والمشقّة.
وعلى کُلِّ حال، إنّ الذي أوجب الفحص هو کون المورد من موارد الأصول الترخيصِيَّة، وأمَّا لو کان المورد مجرىً للأصول الإلزاميّة کأصالة الاحتياط، فلا يحتاج العمل بها الفحصَ عن دليلٍ دالٍّ على عدم لزوم الاحتياط وعدم تکليفٍ إلزاميّ. وهذا واضحٌ ومقامنا هذا مِن هذا القبيل؛ لأنّ الأصل عند احتمال مخالفة فتوى المفضول مع فتوى الأعلم هو الاحتياط؛ بمعنى أنّ الشکّ في حجّيّة قول المفضول حينئذٍ مساوقٌ للقطع بعدمها، فلا بدّ وأن يحتاط في المقام إلى أن نعلم بموافقة فتوى الأعلم لفتوى غيره، وقد عرفتَ أنّ العمل بالاحتياط لا مانع منه بدون الفحص عن ورود دليلٍ ترخيصيّ.
اللّهم إلّا أن يُقال: إنّ المراد من الفحص هو الفحص عن قول الأعلم في قبال الإطلاقات الواردة في المقام الدالّة على حجّيّة قول المفضول أيضًا، لا الفحص عن قول الأعلم في قبال أصالة الاحتياط وعدم حجّيّة فتوى المفضول.
هذا کلّه إيرادٌ على ما ذکره على سبيل الإجمال.
الإشکال التفصيليّ للمرحوم الحليّ على تقرير المرحوم النائيني و تفصيله
وأمّا على التفصيل، فنقول: إنّ الأدلّة التي دلّت على حجّيّة قول الأعلم ووجوب الأخذ به، لا تدلّ على مجرّد ما إذا کانت للأعلم فتوى، بل دلّت على وجوب الرجوع إليه وإن أفتى بالحکم بعد التأمّل وملاحظة الأدلّة؛ فلذا إذا کان هناک مجتهدان؛ أحدهما أعلم من الآخر، ولم يکن لأحدهما فتوى في مسألة أصلًا، يجب الرجوع إلى الأعلم وسؤاله، ولا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم، مع احتمال کون ما أجابه من الفتوى بعد التأمُّل مُخالِفًا لِما أجابه الأعلم من رأيه وفتواه في هذه المسألة.
وبالجملة، إنّ ادّعاء حجّيّة الفتاوى الموجودة من الأعلم دون غير الموجودة