رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٤٩٥ - استدلال صاحب «الکفاية» على لزوم التجزّي بإستحالة الطفرة
عليه؛ فلمّا کان الوصول إلى المراتب العالية بدون طيّ المراتب الدانية ممتنعًا لبطلان الطفرة، فعلى هذا، إنّ الاجتهاد على نحو التجزّي ممّا لا بدّ مِنه، بل کلّ مجتهدٍ مطلقٍ ـ فعلًا ـ قد کان سابقًا مجتهدًا متجزّيًا لا محالة.
استدلال صاحب «الکفاية» على لزوم التجزّي بإستحالة الطفرة
لکنّک بما ذکرنا لک، تعرف أنّ خلْطَ بابِ قوّة الملَکة وضعفها بباب التجزّي ـ کما قد خَلَط هو بينهما کما عرفتَ ـ بلا وجه؛ لأنّ المتجزّي لا يلزم أن تکون له ملَکة ضعيفةٌ، إذ مدار التجزّي هو حصول الملَکة لاستنباط بعض الأبواب دون البواقي، مع إمکان أن يکون المتجزّي في خصوص هذا الباب ذا ملَکة قوّية أعلى وأقوى من ملَکة المجتهد المطلق. فبطلان الطفرة للاستدلال بلزوم التجزّي بهذا النهج المذکور لا يجري في المقام، بل لا بدّ من أن يستدلّ ببطلان الطفرة في حصول الملکات العديدة دفعةً واحدةً في جميع الأبواب، مع أنّ ملَکة بعض الأبواب متوقّفة على ملَکة سائر الأبواب، کما يُستفاد هذا من کلام المحقّق الإصفهاني في حاشيته؛ حيث ذهب إلى أنّ دليل استحالة الطفرة يجري في کلا المقامين؛ أي في باب قوّة الملَکة وضعفها وفي باب حصول الملَکات التدريجيّة في أبواب متعدّدة.[١]
جواب المرحوم الحلّي على استدلال صاحب «الکفاية» على لزوم التجزّي
هذا، ولکنّ الصحيح أنّ دليل الطفرة لا يجري في کِلا من المقامين.
أمّا في باب القوّة والضّعف في الملَکة؛ فلأنّه من الممکن حصول ملَکةٍ قويّةٍ دفعةً واحدةً؛ إذ رُبّما يکون الرجل ذا جودةٍ قويّةٍ وفکرٍ عالٍ وقريحةٍ جيّدةٍ، واشتغل بتحصيل مبادئ الاستنباط من علم الأصول ونحوه، فما دام لم يخلص من هذه العلوم
[١]ـ نهاية الدراية، ج ٦، ص ٣٧٢.